7301 · ص366 · ج3
تغليب الثواب الدنيوي على الأخروي
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ٦/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
إذا غلب الشخص رجاء ثواب الدنيا من الله على رجاء ثواب الآخرة، وذلك في عبادة كالصلاة، فهل يصير فيها خلل؟
الجواب
الصلاة رأس العبادات الشرعية ولا تصح إلا بنية، وهي داخلة في قوله - صلى الله عليه وسلم - "إنما الأعمال بالنيات" البخاري (١) ، ومسلم (١٩٠٧) .
7302 · ص366 · ج4
الحمد لله، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات:٥٦] . وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:٢١] . فدلت الآيتان على أن الله خلق الجن والإنس لعبادته، وأن العبادة فرض على جميع الناس، ووصف أولياءه وأنبياءه وملائكته بالعبودية، فقال سبحانه للملائكة: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ) [الأنبياء:٢٦] . وقال: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) [الفرقان: من الآية٦٣] . وقال سبحانه: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) [النمل: من الآية٥٩] . ووصف محمدًا صلى الله عليه وسلم- بالعبودية في أعلى المقامات؛ في مقام النِّذارة والدعوة وفي الإسراء، وفي مقام التحدي بالقرآن، فقال سبحانه: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) [الجن:١٩] . وقال: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) [الإسراء: من الآية١] . وقال: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) [الفرقان:١] . وقال: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) [البقرة: من الآية٢٣] . وشرف الإنسان وكماله بحسب تحقيقه لمقام العبودية، وأكمل البشر عبودية هم الأنبياء والرسل، وأكملهم على الإطلاق محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان سيد ولد آدم، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم (٢٣٧٨) ، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يومَ القيامةِ، وأَوَّلُ مَن يَنْشَقُّ عنه القَبْرُ، وأولُ شَافعٍ وأولُ مُشَفَّعٍ". ومن كمال عبوديته كمال خلقه، وقد أقسم الله على