← المكتبة ▭ 1 page
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
مجموعة من المؤلفين الفتاوى
A− A+
8435 · ص422 · ج17
كيف أرضي والدي في زواجٍ لا أريده؟ المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/اختيار الزوج أو الزوجة التاريخ ١١-١٢-١٤٢٣ السؤال مشكلتي أنني لم أتزوج إلى الآن والسبب أنه في بداية حياتي ومنذ تخرجي من الجامعة تقدم لي الكثيرون، ولكن كان أهلي يرفضونهم لأسباب عديدة، وأنا لم أعترض على تصرفاتهم لأنني لا أريد إغضابهم وخاصة أبي، والآن تقدم لي أحد أقربائي وهو يصغرني بالعمر, والله يعلم أنني لم أكن أتخيله زوجاً لي في يومٍ من الأيام، ولكن أبي أصر عليه وحاولت الاعتراض وغضب مني كثيراً ولم يكلمني منذ شهرين بحجة أنني عاصية لأوامره، وأنا التي ضيعت عمري من أجل إرضاء أبي وتحملت الكثير, ولأنني أعتقد أن التقبل أهم شيء في الحياة الزوجية. أفيدوني ماذا أفعل جزاكم الله خيراً؟ الجواب الأخت الكريمة ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأشكرك على حرصك على السؤال والاستفتاء في أمر دينك وأسأل الله لك التوفيق، وبالنسبة لموضوع زواجك وموقف أبيك منه، فأولاً: من الضروري أن تتذكري أن طاعة الوالدين واجبة ما لم يأمرا بمعصية وأن الإنسان منا ينال بطاعتهما الأجر والثواب، ويحقق بها عبادة عظيمة يحبها الله تبارك وتعالى وبالتالي لا ينبغي أن يحزن لذلك أو يتحسر على بره بوالديه أو يشعر بأن عاقبة ذلك البر إلى بؤس وحزن وحسرة بل الواجب حسن الظن بالله فإنه لا يأمرنا إلا بما فيه الصلاح والخير لنا والعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة، ثم إن الرجل إذا تقدم للزواج وكان ذا دين وخلق فلا ينبغي رده لأن عاقبة ذلك وخيمة كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ففي الحديث الصحيح يقول -عليه الصلاة والسلام-:"إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"، وعلى هذا فلا وجه لرد ذلك القريب إذا كان ذا خلق ودين ولو كان أصغر منك سناً ولك في أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها أسوة، ثم إن الرضى والقبول للشخص ليس بالضرورة أن يكون في أول الأمر، وإنما يكون ذلك بعد معرفته جيداً ومعرفة منطقه وسلوكه وبالتالي أرى أنه من السابق لأوانه الحكم على الشخص بعدم مناسبته أو أن الزواج سيكون فاشلاً قبل السماع منه والسؤال عنه ومعرفة ما عليه من الصلاح والاستقامة. فأنصحك بعدم التعجل في الرد وعدم معارضة والدك وتأكدي أنه لا يريد إلا الخير والصلاح لك والله الموفق وهو المستعان، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
8436 · ص422 · ج18
فعلاً هي نموذج عالٍ للتجرد لله تعالى والتخلص من المؤثرات والأواصر والتغلب على كل المعوقات والمغريات، ولذلك استحقت أن يخلد ذكرها في هذا الكتاب العزيز، واستحقت وصف النبي - صلى الله عليه وسلم- وثناءه عليها حين قال: "كَمَلَ من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران وآسية امرأة فرعون وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" رواه البخاري (٣٤١١) ، ومسلم (٢٤٣١) فما أحوجنا إلى مثل هذا النموذج الراقي!! إذاً أختي الكريمة ليس معنى فقد البيئة المعينة النهاية؛ بل بداية طريق مليء بالصبر والمصابرة والمقاومة وتحقيق الذات، وأنت - ولله الحمد- بالرغم من كل ما ذكرتيه من انحرافات في مجتمعك إلا أنه (مجتمع مسلم يصلي ويصوم ويتصدق) كما أشرت في معرض كلامك، وهذا جانب إيجابي يمكن أن يوفر عليك عناءً كبيراً من الاحتمال، كما يمكن أن تستغليه لإيصال الهداية إلى من حولك. والانعزال عن هذا المجتمع هو أحد الحلول ولا شك، ولكنه يجب أن يكون آخرها، لأنك بانعزالك عنه تفوتين فرصة النصح والتوجيه لأهلك وأقاربك، فهو أسهل الحلول على الإنسان وأشدها راحة، بينما مخالطة الناس، والصبر على أذاهم، والحرص على هدايتهم؛ يكلف الإنسان الكثير من الجهد والعناء ولذلك استحق الخيرية التي قال عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) . ولذلك - أختي- الذي أتمناه منك أن تتحولي من السلبية إلى الإيجابية، ومن التأثر إلى التأثير. قلت: "إما أن أجاريهم فيما يفعلون وإلا أقطع رحمي" وأنا أقول لك هناك خيار ثالث!! أن تخالطيهم وتتوجهي إليهم بالنصح والموعظة الحسنة بالرفق واللين، وأن تهدي إليهم بعض الكتب والأشرطة، وأن تبني معهم علاقات مودة تفتح قلوبهم لك ولنصحك، وصدقيني مهما قلت عن المنكرات التي يمارسونها فسوف تجدين لكلماتك وقعاً ولنصحك تأثيراً ولغرسك أرضاً خصبة، ولكن كلامي هذا لا يعني أن تريهم على منكر وتجالسيهم!! لا بل تناصحيهم فإن لم يستجيبوا فاتركي ذلك المجلس الذي يعمل فيه المنكر مع إبقاء صلتك بهم طيبة. ربما تقومين بذلك كله وتصبرين ولكن لا تجدين استجابة بل تجدين إصرار على المعصية!! ربما!! فهنا قد تفكرين في قطع المجالس التي تتوقعين أن يكون فيها المنكر وهجر من يفعله ولكنه كما قلت آخر الحلول. أرأيت أنك تستطيعين أن تكوني إيجابية مؤثرة مع احتفاظك بمبادئك!!. بقي أن أوجه لك هذه النصائح: ٠١- اعلمي أن الإيمان شجرة إذا لم تجد ما يغذيها في القلب ذبلت وهزلت حتى تموت والعياذ بالله، وتغذيتها بقراءة القرآن وحفظه وتدبر آياته والعمل بها، حضور مجالس الذكر، طلب العلم وتعلم الأمور التي لا يستغني عنها مسلم في عبادته لربه. ٠٢- الصحبة الصالحة عنصر منهم جداً فابحثي عن أخوات صالحات في حيك أو في مدرستك أو جامعتك في أي مكان وتواصي معهم بالحق والصبر. ٠٣- لا تنظري إلى من حولك بعين المقت والاحتقار لأنهم عصاة بل بعين الشفقة والرحمة أن تمسهم النار. ٠٤- كرري هذا الدعاء في سجودك وفي كل وقت (يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على طاعتك) أسأل الله أن يثبت قلبك ويعمره بالإيمان ويرد أهلك إليك رداً جميلاً.
→ prev 8435–8436 / 10202 next ←