9073 · ص454 · ج15
غرابة محاولة الرسول صلى الله عليه وسلم التردي
د. الشريف حاتم بن عارف العوني ١٨/٢/١٤٢٥
٠٨/٠٤/٢٠٠٤
ورد إلى نافذة الفتاوى سؤال يتعلق بخبرِ همّ النبي عليه الصلاة والسلام بإلقاء نفسه من ذروة جبل وهو في صحيح البخاري فأجاب عنه فضيلة الشيخ/ د. الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله - وذكر أن القصة لا تصح أصلاً وقد أظهر البخاري ضعفها.
ثم وردنا تعقيب من أحد قرائنا الأعزاء على هذه الفتوى مفاده " لعل الانتحار لم يكن حرم في ذلك الوقت؟ " فعرضنا هذا التعقيب على الشيخ المجيب؛ فتفضَّل بالإجابة. جزاه الله عنا خيراً، فإليكم التعقيب والتوضيح
التعقيب:
فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لماذا لم يذكر الدكتور حاتم أن المبرر في همِّ الرسول بإلقاء نفسه من الجبل هو أن الانتحار لم يكن محرمًّا في ذلك الوقت؟ فمن المؤكد أن الواقعة المذكورة كانت في بداية الوحي والرسالة في مكة المكرمة، أما الحديث الشريف: "من قتل نفسه بحديدة...." إلى آخر الحديث، فقد كان في المدينة المنورة بعد الهجرة، وكما هي القاعدة فإن الأحكام اللاحقة تنسخ الأحكام السابقة. أرجو إفادتي وتصحيح المعلومة إن كانت خطأ والنشر إن كانت صواباً، وجزاكم الله خيراً.
*****
التوضيح:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن غرابة (أو نكارة) خبر محاولة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتردى من جبال مكة ليست من قِبل أنه فقط قتل للنفس وانتحار، بل من عدة جهات:
أولاً: هل يُتصوّر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- شكَّ في كونه نبيًّا بعد نزول الوحي عليه؟! فإن شك هو فمن بُعث إليهم أولى بالشك!!!
ثانياً: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حين علم أن ما جاءه من الوحي يقتضي أن يتحمل أعباء الرسالة، فقد ألزمه ربه - عز وجل- أن يستعد لذلك للبلاغ والدعوة العظمى. فكيف يجوز له أن يتخلى عن أداء ما كلفه وشرفه به ربه - عز وجل-؟! وما أجل وأعظم ذلك التكليف والتشريف!!!، ولا شك أن تَرْك مهمة التبليغ بهذه الصورة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر مستنكر جداً، وقد عوقب نبي من الأنبياء لأمر أقل من هذا، كما قال تعالى: "وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" [الأنبياء: ٨٧] ، وقال تعالى: "ولا تكن كصاحب الحوت ... " [القلم: ٤٨] .
ثالثاً: أن قتل النفس مما ارتكز في الفطر استقباحه، واتفقت عليه جميع الأديان والمذاهب والقوانين، فليس استقباح ذلك منوطاً فقط بورود الشرع به. وإلا فهل استجاز أحدٌ من المسلمين قَتْل نفسه قبل ورود الشرع به، مع ما كان ينالهم من الأذى والتعذيب، بل كانوا يؤمرون بالصبر وعدم الاستعجال. هذا والله أعلم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.
9074 · ص454 · ج16
الحكمة من تحريم زواج المسلمة بالكافر!
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٩/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
ما الحكمة من النهي عن زواج المسلمة بالكافر، وزواج المسلم بالمشركة والوثنية؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد أباح الله للمسلمين نكاح المحصنات، وهن العفيفات من المؤمنات، والكتابيات، وحرم عليهم نكاح المشركات والوثنيات. وهذا ليس من باب التمييز العنصري، ولكن من باب التمييز الإيماني الديني؛ بدليل أن المشركة -من أي عنصر أو عرق أو وطن- تحل للمسلم بمجرد إسلامها.
ولا شك أن الإسلام يميز بين الناس على أساس معتقداتهم، ولا شك أن الرابطة الإيمانية مقدمة على الرابطة الإنسانية، وتلك قضية محسومة في القرآن. قال تعالى: "أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار" [ص:٢٨] ، وقال سبحانه: "أفنجعل المسلمين كالمجرمين" [القلم:٣٥] . والتنازل عنها يعني القضاء على الدين نفسه، بصورته الشمولية، والصيرورة إلى أن يصبح الدين (ملحقاً) من ملاحق الحياة، لا أنه (صبغة الله) للحياة، ومن أحسن من الله صبغةً. وهذا ما آلت إليه النصرانية بعد تحريفها، وما تريد الجمعيات والهيئات النصرانية أن تنزل المسلمين إليه.
وحرمة زواج المسلمة بغير المسلم -من كتابي، أو مشرك- مبنية على أن الزوج له القوامة على المرأة، والتوجيه للحياة الأسرية، وأن أولاده منها ينسبون إليه، وينشؤون على دينه، ويتبعونه في الأحكام قبل سن التكليف، وهذا إجحاف بالزوجة، والذرية. بخلاف زواج المسلم من كتابية؛ فالإسلام يضمن لها حرية البقاء على دينها، لكن أولاده منها يحكم لهم بالإسلام.
كما أن الكتابية حين تقترن بمسلم تقترن بزوج يؤمن بنبيها، وسائر أنبياء الله، ولا يفرق بين أحد منهم، في حين أن الكتابي من يهودي أو نصراني لا يؤمن بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وأنه خاتم الأنبياء، فكيف يسوغ أن يجمعه عقد واحد، ويظله سقف واحد مع مسلمة؟!