9909 · ص496 · ج11
هل الأعمام من الآباء؟
المجيب عبد الحكيم بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ١٢/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
إني لا أفهم هذه الآية "أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ... "، لأنني أعلم أن إسماعيل عم يعقوب، اشرح لي هذا الأمر.
الجواب
الأب في اللغة يطلق حقيقة ومجازاً: فأما الحقيقي فيطلق على الوالد؛ لأنه يغذو ولده.
وأما المجازي: فيطلق على كل من كان سببا في إيجاد شيء، أو صلاحه أو ظهوره، كما في قوله تعالى:"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم" [الأحزاب: ٦] قرئ بزيادة: وهو أب لهم ومعناها صحيح، ويسمى العم مع الأب أبوان وكذلك الأم مع الأب، وكذلك الجد مع الأب، كما في الآية المسئول عنها، فإسماعيل لم يكن من آبائهم، وإنما كان عمهم حقيقة، وبعضهم يقول هنا: هذا الإطلاق على التغليب. وفي السنة قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عمه العباس لعمر -رضي الله عنهما-:"أماشعرت أن عم الرجل صنو أبيه" رواه البخاري (١٤٦٨) ، ومسلم (٩٨٣) ، واللفظ له من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وقال:"الخالة بمنزلة الأم " متفق عليه عند البخاري (٢٦٩٩) ، ومسلم (١٧٨٣) من حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه-.ومن إطلاق الأب على الجد العالي قوله تعالى: " كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ " [الأعراف] ، وَهُمَا: آدَم وَحَوَّاءُ , ومن السنة: "ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا " رواه البخاري (٢٨٩٩) من حديث سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه-. وفي القرآن يأتي الأب ويراد به أربعة معاني -حكاها ابن الجوزي في الوجوه والنظائر ص ١١١-١١٢ - وهي:
الأب الأصلي الأدنى: كما هو واضح في مثل قوله تعالى:"وورثه أبواه" [النساء: ١١] ، وقوله تعالى: "وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر" [الأنعام: ٧٤] على الصحيح، "وأبونا شيخ كبير" [القصص: ٢٣] . ويطلق ويراد به الأب الأعلى: كما في قوله
:"واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب" [يوسف٣٨] ، وقوله تعالى: "ملة أبيكم إبراهيم" [الحج ٧٨] ، ويطلق ويراد به العم: كما في الآية المسئول عنها. ويطلق ويراد به الخالة، ومثاله قوله تعالى عن يوسف: "ورفع أبويه على العرش" [يوسف١٠٠] ا. هـ. قلت: -إن صح الخبر في الرابع - ولكن الظاهر أن الأبوين حقيقة أمه وأبوه، والله أعلم.
9910 · ص496 · ج12
منهج (روجيه جارودي)
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ الحركات الإسلامية/شخصيات ومواقف من الحركات الإسلامية
التاريخ ٢٤/٣/١٤٢٣
السؤال
ما رأيكم في روجيه جارودي، وما منهجه، وهل تنصحون بقراءة كتبه؟
الجواب
روجيه جارودي فيلسوف فرنسي نشأ في بيئة مسيحية، ثم تحول إلى الماركسية بل أصبح من فلاسفتها، وله كتاب (ماركسية القرن العشرين) ، و (النظرية المادية في المعرفة) ، وغيرها، ثم هداه الله إلى الإسلام ونحسبه حسن النية راغباً في الحق مجاهداً لأجل الوصول إليه، وبعد إعلان إسلامه تخصص في نقد الصهيونية، وأعد دراسة كاملة فضح بها الصهيونية سماها ملف إسرائيل، وبسبب ذلك هوجم وحوكم وحاول الصهاينة تشويه سيرته، ولكنه أصر على موقفه، وظهر في وسائل الإعلام في فرنسا فاضحاً لهم حتى اتهموه بمعاداة السامية وهي تهمة لكل من حاول فضح الصهيونية. هذا هو الوجه المشرق من جارودي.
أما الوجه الآخر فإنه لم يتفقه في الإسلام، بل ثقافته خليط من المذاهب العقلانية المفسرة للقرآن بالأهواء، والمنكرة لكثير من السنة النبوية، وخلط ذلك بفلسفات وآراء المتصوفة. كما أن له نشاطاً في الحوار بين أتباع الديانات باسم الإبراهيمية، وله مقصد حسن، فيها وعليه مؤاخذات كثيرة. ألف بعد إسلامه بعض الكتب، مثل: كتاب (ما يَعِدُ به الإسلام) ، وهو أشهر كتبه بعد ملف إسرائيل، و (الإسلام يسكن مستقبلنا) ، والواجب علينا تجاه جارودي العدل الذي أمر الله به، واتباع الوسطية التي هي دين الإسلام حيث نحب الرجل ونواليه لأجل إسلامه وتفهم البيئة التي نشأ بها، وتقدير إخلاصه وتفانيه وما يتعرض له بسبب محاربة الصهيونية، ومع ذلك فإن ذلك لا يصحح انحرافاته وأخطائه، بل نحذر منها ولا نتبعه فيها، ولا أنصح من حيث العموم بقراءة كتبه إلا للمتخصصين. نسأل الله له مزيداً من الهداية، ونكل أمره إلى الله - سبحانه -، والله أعلم.