← المكتبة ▭ 1 page
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
مجموعة من المؤلفين الفتاوى
A− A+
993 · ص50 · ج14
معنى السجود الوارد في قصص الأنبياء المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/مسائل متفرقة في السيرة والتاريخ والتراجم التاريخ ١/١/١٤٢٥هـ السؤال وجدت شيئاً في كتاب قصص الأنبياء لابن كثير، أرجو توضيحاً له عندكم: وقد قيل أيضاً: إن مريم - عليها السلام- ذهبت يوماً وهي حامل إلى خالتها التي أخبرت أنها تحس كما لو كانت حاملاً، فقالت مريم: إنها تخشى أيضاً أن تكون حاملاً، فقالت خالتها: "أرى أن الذي في بطني يسجد لمن في بطنك"، والذي يحيرني أن المسلمين لا يسجدون إلا لله!. أرجو التوضيح -وجزاكم الله خيراً-. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: إن ما وقع عليه السؤال ذكره ابن كثير في قصص الأنبياء، ولفظه: وذكر السدي بإسناده عن الصحابة -رضي الله عنهم- أن مريم - عليها السلام- دخلت يوماً على أختها، فقالت لها أختها: "أشعرت أني حبلى؟ فقالت مريم - عليها السلام-: وشعرت أيضاً أني حبلى؟ فاعتنقتها وقالت لها أم يحي: إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك". وليس في هذا ما يدل على جواز سجود المخلوق للمخلوق؛ لأمور: أولاً: أن القصة مما بلغنا من طريق أهل الكتاب، ولم يأت في الكتاب والسنة ما يثبت ذلك، فلا نصدقه ولا نكذبه ما لم يعارض أصلاً في شرعنا فنرده عندئذ. ثانياً: أن هذه رؤيا رأتها أم يحي، والرؤى لا تثبت بها الأحكام. ثالثاً: لو صح ما سبق لأمكن حمل لفظ السجود على غير معناه المتبادر، وكلام ابن كثير في بيان معنى السجود واضح جلي، إذ قال بعد إيراده القصة: (ومعنى السجود هاهنا الخضوع والتعظيم، كالسجود عند المواجهة للسلام، كما كان في شرع من قبلنا، وكما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم) . وقد ذكر تأويل الإمام مالك لرؤيا أم يحي إذ قال مالك: (أرى ذلك لتفضيل عيسى - عليه السلام-؛ لأن الله -تعالى- جعله يُحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص) . هذا -والله أعلم - إن صحت القصة فهي من قبيل رؤيا يوسف - عليه السلام- حين قال لأبيه: "يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ" [يوسف: من الآية٤] . والله -تعالى- أعلم.
994 · ص50 · ج15
تعزية النصارى المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١/٦/١٤٢٢ السؤال هل يجوز تقديم التعزية للنصارى وكيف يكون في حالة الإيجاب؟ الجواب نعم يجوز تعزيتهم عند الوفاة، وعيادتهم عند المرض، ومواساتهم عند المصيبة. فعن أنس -رضي الله عنه- قال: ((كان غلام يهودي يخدم النبي -صلى الله عليه وسلم- فمرض، فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: ((أسلم)) ، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- فأسلم، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: ((الحمد لله الذي أنقذه من النار)) . أخرجه البخاري (١٣٥٦) . وعنه -رضي الله عنه- أن يهودياً دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى خبز شعير، وإهالة سنخة فأجابه. أخرجه أحمد (١٣٢٠١) بسند صحيح. وينبّه على أن المسلم إذا فعل ذلك فعليه أن ينوي بذلك دعوتهم، وتأليف قلوبهم على الإسلام، ويدعوهم بالطريقة المناسبة في الوقت المناسب. كما ينبّه أيضاً على أنه في حالة التعزية لا يدعى لميّتهم بالمغفرة وبالرحمة أو الجنة، لقوله تعالى: ((ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُولي قربى)) وإنما يدعى لهم بما يناسب حالهم بحثهم على الصبر، ومواساتهم، وتذكيرهم بأن هذه سنّة الله في خلقه. والله أعلم.
→ prev 993–994 / 10202 next ←