51 · ص26 · ج1
والمَشِيْئَةُ: الإرادة، وقد شِئْتُ الشَّيْءَ أشَاؤُه، وقولهم: كل شَيْءٍ بِشِيْئَةِ الله عز وجل - بكسر الشين مثال شِيْعَةٍ -: أي بِمَشِيْئَة الله.
أبو عبيد: الشَّيَّآنُ - مثال الشَّيَّعان -: البعيد النظير الكثير الاشتِراف، ويُنْعَتُ به الفرس، قال ثَعلبة بن صُعَيْر بن خُزَاعِيٍّ:
ومُغِيْرَةٍ سَوْمَ الجَرادِ وَزَعْتُها ... قبل الصَّباح بِشَيَّآنٍ ضامِرِ
وأشاءَهُ: أي ألْجَأَه. وتميم تقول: شر ما يُشِيْئُكَ إلى مُخةِ عُرقُوبِ: بمعنى يُجِيْئُكَ ويُلْجِئُكَ، قال زهير بن ذُؤيب العدويُّ:
فَيَالَ تميمٍ صابِروا قد أُشِئْتُمُ ... إليه وكُونوا كالمُحَرَّبَةِ البُسْلِ
ويقال: شَيَّأَ الله وجهه: إذا دعوت عليه بالقُبح، قال سالم بن دارة يهجو مُرّة ابن واقعٍ المازني:
حَدَ نْبَدى حَدَ نْبَدى حَدَ نْبَدانْ ... حَدَ نْبَدى حَدَ نْبَدى يا صِبْيان
إنَّ بني فَزارةَ بنِ ذُبْيانْ ... قد طَرَّقَتْ ناقَتُهُم بإنْسَانْ
مُشَيَّأ سُبْحانَ وَجْهِ الرحمنْ ... لا تَقْتُلوهُ واحذَروا ابنَ عَفّانْ
حتّى يكونَ الحُكْمُ فيه ما كانْ ... قد كُنْتُ أنْذَرْتُكمُ يا نِغْرانْ
من رَهْبَةِ اللهِ وخَوْفِ السُّلْطانْ ... ورَهْبَةِ الأدْهَمِ عند عُثمانْ
هكذا الرواية، وأنشد أبو عمر في اليَواقِيْت ستة مشاطير، وروايته:
حَدَ نْبَدى حَدَ نْبَدى حَدَ نْبَدانْ ... حَدَ نْبَدى حَدَ نْبَدى يا صِبْيانْ
إنَّ بني سُوَاءَةَ بن غَيْلانْ ... قد طَرَّقَتْ ناقَتُهُم بِإنْسَانْ
مُشَيَّأِ الخَلْقِ تعالى الرحمنْ ... لا تقتُلوه واحذَروا ابنَ عَفّانْ
والمُعَوَّلُ على الرِّواية الأولى
الأصمعي: شَيَّأْتُ الرجل على الأمر: حَمَلْتُه عليه، وقالت امرأةٌ من العرب:
إنِّي لأَهْوى الأطْوَلِيْنَ الغُلْبا ... وأُبْغِضُ المُشَيَّئين الزُّعْبا
وروى ابن السكيت في الألفاظ:؟ المُشَيَّعِيْنَ؟ أي الذين يُشَيِّعُونَ الناس على أهوائهم. وقال أبو سعيد: المُشَيَّأُ مِثل المُوْتَنِ، قال النابغة الجَعديُّ - رضي الله عنه -:
كأنَّ زَفيرَ القوم من خوفِ شَرَّهِ ... وقد بَلَغَتْ منه النُّفوسُ التَّراقِيا
زَفِيْرُ المُتِمِّ بالمُشَيَّأِ طَرَّقَتْ ... بكاهِلِه فلا يَريمُ المَلاقِيا
صأصأ
صَأْصَأَ الجِرْؤ: إذا التمس النظر قبل أن تنفتح عيناه. وكان عُبيد الله بن جَحْشٍ هاجر إلى الحبشة ثم تنصَّر؛ فكان يَمُرُّ بالمسلمين فيقول: فقَّحْنا صَأْصَأْتُم: أي أبصرنا ولما تبلغوا حين الإبصار.
وصَأْصَأَ الرجل: جَبُن، قال أبو حزام غالب بن الحارث العُكْلِيُّ:
يُصَأْصِئُ من ثَأْرِهِ جابئاً ... ويَلْفَأُ مَنْ كانَ لا يَلْفَؤُهْ
وإذا لم تَقْبَلِ النخلة اللقاح ولم يكن للبُسْرِ نوىً قيل: صَأْصَأَتْ.
ابن السكِّيت: هو في صِئْصِئِ صِدْق وفي ضِئْضِئِ صدق - بالصاد والضاد -: أي في أصل صِدْقٍ.
صبأ
صَبَأْتُ على القوم أصْبَأُ صَبْأً وصُبُوْءً: إذا طَلعت عليهم. وصَبَأَ ناب البعير صُبُوْءً: طلع حدَّه، وكذلك ثَنِيَّةُ الغلام.
وصَبَأَ الرجل صُبُوْءً: خرج من دين إلى دين آخر، كما تَصْبَأُ النجوم: أي تخرج من مطالعها.
وصَبَأَ - أيضاً -: إذا صار صابِئاً، والصّابئون: جنس من أهل الكتاب.
وصَبَأْتُ على القوم وصَبَعْتُ: وهو أن تدل عليهم غيرهم.
وأصْبَأَ النجم: أي طلع الثُّرَيا، قال أُثيْلَةُ العبدي، ويروى لسلمة بن حنش بن أُثيلة، والأول أصح:
وأصْبَأَ النَّجْمُ في غَبْرَاءَ كاسِفَةٍ ... كأنَّه بائسٌ مُجتابُ أخْلاقِ
وأصْبَأْتُ القوم أصْبَاءً: إذا هجمت عليهم وأنت لا تشعر بمكانهم، عن أبي زيد، وأنشد:
هوى عليهم مُصبئاً مُنقَضّا ... فغادر الجَمعَ به مُرفَضّا
وقال ابن الأعرابي: قُرِّبَ إليه طعامٌ فما أصبأَ فيه: أي فما وَضَعَ إصبَعَهُ فيه، وقُرِّب إليه طعامٌ فاقتَفَّه والتَمَأه والتَمَأَ عليه.
والتركيبُ يدلُّ على خُروجٍ وبُروز.
صتأ
ابن دريد: صَتَأتُ للشيءِ: في معنى صَمَدتُ له.
صدأ
52 · ص26 · ج2
والنَّعَفَةُ؟ أيضاً -: الجلدة التي تُعلّق على آخرة الرّحل، حكاها أبو عُبيد: وهي العَذبة والذُّؤابَة أيضاً. وقال عطاء بن السائب: رأيت الأسود بن يزيد قد تلفّّف في قطيفةٍ له ثم عقد هُدْبة القطيفة بنَعَفَةِ الرَّحلِ وهو مُحرِم. وقال أبو سعيد: النَّعَفَةُ: الفضلَة من غِشاء الرَّحل تُسيِّر أطرافها سُيوراُ فهي تَخْفِق على آخرة الرَّحْل. قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرْمة:
ما أنْسَ لا أنْسَ يَوْمَ ذي بَقَرٍ ... إذْ تَتَّقِيْنا بالكَفِّ مُنْصَرِفَهْ
كما اشْرَأبَّتْ على وِفازَتِها ... أدْماءُ تَخْشى الرُّماةَ مُشْتَرِفَهْ
ما ذَبَّبَتْ ناقَةٌ براكِبِها ... يَوْماً فُضُوْلَ الأنْسَاعِ والنَّعَفَهْ
وقال ابن عبّاد: النَّعَفَةُ: رَعَثة الديك.
وأذُن نَعِفة ونَعُوْف: مُستَرْخية.
وفي النوادر: أخَذت ناعِفَة القُنَّةِ وراعِفَتَها وطارِفَتَها ورِعَافَها وقائدَتَها: كل هذا مُنقادُها.
وقال ابن عبّاد: مَنَاعِفُ الجبل: شمَارِيخُه.
وقال اللحياني: يقال ضعيف نَعِيْفٌ: إتْباع له.
وأنْعَفَ: جلس على نَعْفِ الجبل.
والمُنَاعَفَةُ: المعارضة من الرَّجلين في طريقين يريد أحدهما سبق الآهر، وناعَفْتُ الطريق: عارَضْته.
وانْتَعَفْتُ الشيء: تركته إلى غيره.
وقال الليث: الرجل يَنْتَعِفُ: إذا ارتقى نَعْفاً.
وقال غيره: الانْتِعافُ: وضوح الشخص وظهوره، يقال: من أين انْتَعَفَ الرّاكِب: أيمن أين ظهر ووضَح.
والمُنْتَعَفُ: الحد بين الحَزْن والسهل، قال البَعيثُ:
وعِيْسٍ كقَلْقالِ القِدَاحِ زَجَرْتُها ... بمُنْتَعَفٍ بين الأجارِدِ والسَّهْلِ
ويورى: " بمُعْتَسَفٍ بَيْنَ الجالد ".
وأذن مُنْتَعِفَة: مُسترخية؛ مثل نَعِفَةٍ ونَعُوْفٍ.
والتركيب يدل على ارتفاع في شيء.
نغف
النَّغَفُ؟ بالتحريك -: الدود الذي يكون في أُنوف الإبل والغنم، عن الأصمعي، والواحدة نَغَفَة. وقال الليث: النُّعْف: دود عُقْف يَنسلخ عن الخنافس ونحوها. وقال أبو عُبيد: وهو؟ أيضاً -: الدود الأبيض الذي يكون في النّوى إذا انْقِعَ، وما سِوى ذلك من الدود فليس بِنَغفٍ. وروى النّوّاس بن سِمعان؟ رضي الله عنه -: أن النبي صلى الله عليه وسلم - ذكر ياجوج وماجوج وأن نبي الله عيسى يُحْصر هو وأصحابه فيرغب إلى الله فيُرسل عليهم النَّغَفَ في رقابهم فيُصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يرسل الله مطرا فيغسل الأرض حتى يتركها كالزَّلَفة.
وقال الليث: نَعِفَ البعير؟ بالكسر -: كَثُر نَغَفُه.
وقال ابن دريد: النَّغَفُ: ما يُخرجه الإنسان من أنفه من مُخاط يابس. ومن ذلك قالوا للمُستحقر: يا نَغَفَة.
وقال الليث: في عَظْمي الوجنتين لكل رأس نَغَفَتان؛ يقال: من تحريكهما يكون العُطاس، وأنكر ذلك الأزهري وقال: هما النَّكَفَتانِ.
نفف
المُؤرِّجُ: نَفِفْتُ السَّوِيْق وسَفِفْتُه، وهو النَّفِيْفُ والسَّفِيْفُ، وأنشد لرجل من أزد شَنوءة:
وكان نَصِيْري مَعْشراً فَطَحا بهمْ ... نَفِيْفُ السَّوِيْقِ والبُطُوْنُ النَّوَاتِقُ
قال: وإذا عظُم البطن وارتفع المَعِد قيل لصاحبه: ناتِقٌ.
وقال ابن عبّاد: نَفَّ الأرض: بَذَرها.
والنَّفِّي: أسم ما يُغَرْبَل عليه السويق، والجمْع نَفَافيُّ.
وقال النَّضر: النَّفِّيَّةُ: سُفرة تُتّخذ من خُوْص مُدوّرة. وقال أبو تُراب: هي النَّفِّيَّة والنَّثِّيَّة. وعن زيد بن أسلم أبي أسامة مولى عمر؟ رضي الله عنه - قال: أرسلني أبي إلى ابن عُمر؟ رضي الله عنهما - وكان لنا غنم، فأردنا نفِّيَّتين نُجَفِّف عليهما الأقِط، فكتب إلى قَيِّمه بخيبر: اجعل له نفِّيَّتين عريضتين طويلتين. ويقال فيها؟ أيضاً -: النُّفيَة؟ مثال نُهْيَةٍ -، والجمْع نُفىً؟ كنُهىً -.
والنَّفْنَفُ والنَّفْنَافُ: الهواء، وكل مهوىً بين جبلين فهو نَفْنَف ونَفْنَاف، قال الفرزدق:
على ثَوْرةٍ حتّى كأنَّ عَزِيْزَها ... تَرَامى به من بَيْنِ نِيْقَيْنِ نَفْنَفُ
وقال العجاج:
تُرْمي المُرَدّى نَفْنَفاً فنَفْنفا
وقال ابن شُميل: نَفَانِفُ الكبد: نواحيها، ونفَانِفُ الدار: نواحيها أيضاً.
قال: وصُقْع الجبل الذي كأنه جدار مبني مُستو: نَفْنَف.