173 · ص91 · ج2
والمساقاةُ على الشجرِ؛ فالمقصودُ الذي اتَّفَقا عليه هو الضمانُ المذكورُ، والعِبْرةُ في العقودِ بالشروطِ التي اتَّفقَ عليها المتعاقدانِ، والمقاصِدُ مُعتبَرةٌ في العقودِ، والذي ١ نهى عنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من بيعِ الثمرةِ قبلَ بُدُوِّ صلاحِها ٢؛ هو بيعُ الثمرِ المجرَّدِ، كما تُباعُ الكرومُ في دِمَشْقَ؛ بحيثُ يكونُ السَّقْيُ والعملُ على البائعِ، والضماناتُ شبيهةٌ بالمؤاجراتِ ٣.
ومَن أعطى أرضَه لرجلٍ يغرِسُها بجزءٍ معلومٍ، وشرَط عليه عِمارتَها، فغرَس بعضَ الأرضِ، وتعطَّلَ ما في الأرضِ من الغراسِ؛ فإذا لم يقُمْ بما شرَطَ عليه؛ كان لربِّ الأرضِ الفَسْخُ، وإذا فسَخ العاملُ أو كانت فاسدةً؛ فلربِّ الأرضِ أن يتمَلَّكَ نصيبَ الغارسِ بقيمتِه إذا لم يتفقا على القلعِ ٤.
ومَن رُتِّبَ له على فائضِ مسجدٍ رزقُه - على الحكمِ أو الخطابةِ -، فبَقِي سنتين لا يتناولُ شيئًا لعدمِ الفائضِ، ثم زادَ الريعُ في السَّنةِ الثالثةِ، وليس له مصارفُ شرعيةٌ، واقتضى نظَرُ الإمامِ أن يصرِفَه إلى الحاكم عِوَضًا عما فاتَه في الماضي؛ جاز ذلك، وإن كان له مصارِفُ شرعيةٌ بالشرطِ؛ لم يجُزْ؛ بل يُصرَفُ إلى مصارِفِه ٥.
١ في الأصل: الذي. والمثبت من (ك).
٢ رواه البخاري (٢١٩٤)، ومسلم (١٥٣٤) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
٣ ينظر أصل الفتوى من قوله: (وضمانُ البساتينِ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٠/ ١٥١.
٤ ينظر أصل الفتوى من قوله: (ومَن أعطى أرضَه … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٠/ ١٢٦.
٥ ينظر أصل الفتوى من قوله: (ومَن رُتِّبَ له … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣١/ ٢١١.
174 · ص92 · ج1
الستارةِ، أو الاستقبالِ، أو اجتنابِ النجاسةِ أو عن إكمالِ الركوعِ أو السجودِ، أو عن قراءةِ الفاتحةِ، ونحوِهم ١.
لا يجوزُ لمن اشترى جاريةً وَطْؤُها قبلَ استبرائِها باتفاقِ العلماءِ؛ بل لا يجوزُ في أحدِ قولَيِ العلماءِ أن يبيعَها الواطئُ حتى يستبرئَها، وهل عليه استبراءٌ وعلى المشتري استبراءٌ، أو استبراءان، أو يكفيهما استبراءٌ واحدٌ؟ على قولينِ ٢.
١ ينظر أصل الفتوى من قوله: (ومن أمكنه أن … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٢١/ ٤٤٥.
٢ ينظر أصل الفتوى من قوله: (لا يجوز لمن … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٤/ ٣٠، الفتاوى الكبرى ٣/ ١٧٤.
تنبيه: بالغ المؤلف في اختصار الفتوى حتى وقع فيها خلل، ونص الفتوى في مجموع الفتاوى: (سئل شيخ الإسلام رحمه الله: عن رجل اشترى جارية؛ ثم بعد يومين أو ثلاثة وطئها قبل أن تحيض ثم باعها بعد عشرة أيام: فهل يجوز للسيد الثاني أن يطأها قبل أن تحيض؟
فأجاب: لم يكن يحل له وطؤها قبل أن يستبرئها باتفاق الأئمة؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تستبرأ بحيضة»، وكذلك المشتري الثاني لا يجوز له وطؤها قبل أن تحيض عنده باتفاق الأئمة؛ بل لا يجوز في أحد قولي العلماء أن يبيعها الواطئ حتى يستبرئها، وهل عليه استبراء وعلى المشتري استبراء؟ أو استبراءان؟ أو يكفيهما استبراء واحد؟ على قولين). وقوله: (استبراءان) في الفتوى لاشتراك البائع الأول والمشتري الأول في الوطء، وحينئذ قال بعض الأصحاب: يلزمها استبراءان.