703 · ص360 · ج2
عبدُ الحقِّ في «أحكامِه»: «أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم عَق عن نفْسِه بعدَ النبوةِ» ١، وهذا فيه نظَرٌ ونزاعٌ.
فَصْلٌ ٢
هل الذبيحُ إسماعيلُ أو إسحاقُ؟ فيه قولانِ مشهورانِ، هما روايتانِ، كلُّ منهما قولٌ عن السَّلَفِ، ونصَّ القاضي أبو يَعْلى: أنه إسحاقُ، تَبَعًا لأبي بكرٍ عبدِ العزيزِ، وقال ابنُ أبي موسى: الصحيحُ أنه إسماعيلُ.
والذي يجبُ القطعُ به: أنه إسماعيلُ؛ يدلُّ على ذلك الكتابُ والسُّنَّةُ والتوراةُ، فإن فيها أنه قال لإبراهيمَ: «اذبَحْ ابنَكَ وحيدَكَ»، وفي ترجمةٍ أخرى: «بِكْرَكَ»، وإسماعيلُ هو بِكْرُه ووحيدُه باتِّفاقِ المسلمِينَ وأهلِ الكتابِ؛ لكنَّ أهلَ الكتابِ حرَّفوا فزادوا: «إسحاقَ»، فتلَقَّى ذلك مَن تلَقَّاه، وشاع بينَ المسلمِينَ.
ومما يدلُّ على أنه إسماعيلُ؛ قصةُ الذبيحِ التي في الصافاتِ؛ حيثُ قال: {وبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى … } إلى قولِه: {وفديناه بذبح عظيم … }
١ علقه عبد الحق الأشبيلي في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٣)، وقد رواه عبد الرزاق (٧٩٦٠)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٠٥٣)، والبزار (٧٢٨١)، والطبراني في الأوسط (٩٩٤)، من حديث أنس رضي الله عنه.
٢ ينظر أصل الفتوى في مجموع الفتاوى (٤/ ٣٣١).