← المكتبة ▭▭ 2 pages
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
798 · ص408 · ج1
فَصْلٌ أما الدعاءُ بطولِ العمرِ فقد كرِهَه الأئمَّةُ، وكان أحمدُ إذا دعا له أحدٌ بطولِ العمرِ يكرَهُ ذلك، ويقول: (هذا أمرٌ قد فُرِغ منه)، وحديثُ أمِّ حبيبةَ لما طلبتْ الإمتاع بزوجِها، وأبيها، وأخيها، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «سألتِ اللهَ لآجالٍ مضروبةٍ، وآثارٍ مبلوغةٍ، وأرزاقٍ مقسومةٍ» ١، ففيه أن العمرَ لا يطولُ بهذا السببِ الذي هو الدعاءُ فقط. وقد تنازَعَ الناسُ في الدعاءِ مطلقًا: فقالتْ طائفةٌ: لا فائدةَ فيه؛ وهم المتفلسفةُ، والمتصوفةُ، وتبِعَهم طائفةٌ من المؤمنينَ بالشرائع، قالوا: إنه عبادةٌ محضةٌ. وقال آخَرونَ: بل هو أمارةٌ وعلامةٌ على حصولِ المطلوبِ. وكلُّ هذا باطلٌ؛ بل الحقُّ: أنه من أعظمِ الأسبابِ التي جعلَها الله سببًا. والصوابُ: أن اللهَ جعل في الأجسامِ قُوًى التي هي الطبائعُ، فإن مِن أهلِ الإثباتِ مَن أنكَرَها، وقال: إن اللهَ جعَل الآثارَ عندَها لا بها، فيخلُقُ الشِّبعَ عندَ الأكلِ لا به، وهذا خلافُ الكتابِ والسُّنَّةِ، فإنه تعالى قال: {فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من الثمرات}، وفي
١ رواه مسلم (٢٦٦٣)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
→ prev 798 / 966 next ←