372 · ص192 · ج1
فَصْلٌ
قد ثبَت عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يخُصُّ نفْسَه بالدعاءِ وهو إمامٌ؛ كما في الاستِفتاحِ ١، وقولِه: «أعوذُ بكَ مِن عذابِ جَهنَّمَ» بعدَ التشهُّدِ ٢، وبعدَ رَفْعِه منَ الركوعِ: «اللهُمَّ طَهِّرْني مِن خَطايايَ بالماءِ والثَّلْجِ والبَرَدِ» ٣، ورُوِي عنه: «لا يحِلُّ لرجلٍ يؤُمُّ قومًا فيخُصُّ نفْسَه بالدعاءِ» ٤، فإنْ صحَّ هذا الحديثُ يكونُ المرادُ به: الدعاءَ الذي يُؤمِّنُ عليه المأمومُ؛ كدعاءِ القُنوتِ، فإنَّ المُؤمِّنَ دعا؛ لقولِه: {قد أجيبت دعوتكما}، وكان أحدُهما يدعو والآخَرُ يُؤمِّنُ ٥.
١ روى البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في استفتاحه: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد».
٢ رواه البخاري (٨٣٢)، ومسلم (٥٨٩)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
٣ رواه مسلم (٤٧٦)، من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه.
٤ رواه أبو داود (٩٠)، والترمذي (٣٥٧)، وابن ماجه (٩٢٣)، من حديث ثوبان رضي الله عنه.
٥ ورد ذلك عن جماعة من المفسرين؛ كعكرمة والربيع بن أنس وأبي العالية. ينظر: تفسير الطبري ١٢/ ٢٧٠.