← المكتبة ▭▭ 2 pages
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
376 · ص194 · ج1
والحمدُ إنما يكونُ بالقلبِ واللسانِ؛ فمن هذا الوجهِ الشكرُ أعَمُّ، فهو أعَمُّ مِن جهةِ أنواعِه، والحمدُ مِن جهةِ أسبابِه، وفي الحديثِ: «الحَمْدُ رأسُ الشُّكرِ» ١. قال ابنُ حَزْمٍ وغيرُه منَ المتأخِّرِينَ: «لا يجوزُ الدعاءُ إلا بالتسعةِ والتسعينَ اسمًا» ٢، فلا يُقالُ: يا حنَّانُ، يا مَنَّانُ، يا دليلَ الحائرِينَ. وجمهورُ المسلمِينَ على خلافِ ذلك، وعليه مضى سلَفُ الأُمَّةِ؛ وهو الصوابُ، وفي الكتابِ والسنةِ ما يزيدُ عليها؛ مثلُ الرَّبِّ، وأكثرُ الدعاءِ المشروعِ به؛ حتى كرِه مالِكٌ أن يقالَ: يا سيِّدي؛ بل: يا ربِّ؛ لأنَّه دعاءُ الأنبياءِ في القرآنِ، وكذلك المَنَّانُ. وفي السُّنَنِ: أنَّه سمِعَ داعيًا يدعو: «اللهُمَّ إنِّي أسأَلُكَ بأنَّ لكَ الحَمْدَ، أنتَ اللهُ المَنَّانُ، بديعُ السماواتِ والأرضِ، يا ذا الجَلالِ والإكرامِ، يا حَيُّ، يا قَيُّومُ، فقال صلى الله عليه وسلم: «لقد دعا اللهَ باسْمِه الأعظمِ الذي إذا دُعِي به أجابَ، وإذا سُئِلَ به أعطى» ٣.
١ رواه البيهقي في الآداب (٧١٦)، والبغوي في شرح السنة (١٢٧١)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وينظر أصل الفتوى من قوله: (والحمد يتضمن … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ١١/ ١٣٣، الفتاوى الكبرى ٢/ ٣٧٨. ٢ ينظر: المحلى ٦/ ٢٨٢. ٣ رواه أحمد (١٢٢٠٥)، وأبو داود (١٤٩٥)، والترمذي (٣٥٤٤)، وابن ماجه (٣٨٥٨)، من حديث أنس رضي الله عنه.
→ prev 376 / 966 next ←