203 · ص106 · ج2
حصولِ الزرعِ، فإذا حصَلَتِ الآفةُ قبلَ التمكنِ؛ لم تسلمْ له المنفعةُ المعقودُ عليها؛ بل تلِفَتْ قبلَ التمكنِ، ولا فرقَ بينَ تعطُّلِ منفعةِ الأرضِ في أولِ المدةِ أو آخِرِها، وعلى هذا ينبني مسألةُ ضمانِ الحدائِقِ، واللهُ أعلمُ ١.
ومَن لها حُلِيٌّ فأكرَتْه كِراءً مباحًا لمن تتزيَّنُ به لزوجِها أو سيدِها؛ فهو جائزٌ، وكرِهَه مالكٌ وأحمدُ وكثيرٌ من أصحابِهما كراهةَ تَنْزيهٍ.
فإذا أكرَتْه لحاجتِها، وأكَلتْ كِراءَه؛ لم يُنْهَ عنه، وعليها زكاتُه عندَ أكثرِهم؛ أبي حنيفةَ ومالكٍ وأحمدَ.
فأما إن أكرَتْه لمن تتزيَّنُ به للرجالِ الأجانبِ؛ فلا يجوزُ، وأشدُّ منه لمن تفعلُه للفاحشةِ، قال اللهُ تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، ولا يجوزُ إعانةُ أحدٍ على الفاحشةِ، لا بحُلِيٍّ، ولا لباسٍ، ولا مسكنٍ، ولا دابَّةٍ، ولا بغيرِه ٢.
ومَن استأجَرَ ما تكونُ منفعةُ إيجارِه للناسِ؛ مثلُ: الحمامِ، والفندقِ، والقيساريةِ ٣، فنقصَتِ المنفعةُ المعروفةُ؛ لنقل جيرته، وقلةِ الزبونِ؛ لخوفٍ أو حربٍ أو تحويلِ ذي سلطانٍ ونحوِه؛ فإنه يُحَطُّ عن
١ ينظر أصل الفتوى من قوله: (هل يجوزُ ضمانُ البساتينِ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٠/ ٢٢٠.
٢ ينظر أصل الفتوى من قوله: (ومَن لها حُلِيٌّ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٠/ ١٩٥.
٣ قال في لسان العرب ٥/ ٩٣: (القيسري من الإبل: الضخم الشديد القوي).
204 · ص107 · ج1
فَصْلٌ ١
حديثُ أنسٍ في نَفْيِ الجهرِ بالبسملةِ صريحٌ لا يَحتمِلُ تأويلًا، فإن فيه: «فكانوا يَستفتِحونَ بـ {الحمد لله رب العالمين}، لا يذكرونَ {بسم الله الرحمن الرحيم} في أولِ قراءةٍ ولا آخِرِها» ٢، وهذا النفيُ لا يجوزُ إلا معَ العلمِ بذلك، لا يجوزُ بمجرَّدِ كونِه لم يسمَعْ معَ إمكانِ الجهرِ بلا سماعٍ، واللفظُ الآخَرُ في مسلم: «صليتُ خلفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ فلم أسمَعْ أحدًا منهم يجهَرُ - أو قال: يصلِّي - بـ {بسم الله الرحمن الرحيم}» ٣.
فهذا نَفى فيه السماعَ، ولو لم يُرْوَ إلا هذا اللفظُ؛ لم يَجُزْ تأويلُه بأنَّه لم يكُنْ يَسمعُ معَ جهرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لوجوهٍ:
أحدُها: أنَّه إنما رَوى هذا ليُبيِّنَ للناسِ ما كانَ يفعَلُه الرسولُ صلى الله عليه وسلم؛ إذ لا غرضَ لهم في معرفةِ كونِ أنسٍ سمِعَ أو لم يسمعْ إلا ليَستدلوا بعدَمِ سَماعِه على عدَمِ المسموعِ، فلو لم يدلَّ؛ لم يكن أنسٌ يروي شيئًا لا فائدةَ فيه، ولا كانوا يَرْوُونَ هذا الذي لا يُفيدُهم.
١ ينظر أصل الفتوى في ذا الفصل في مجموع الفتاوى ٢٢/ ٤١٠.
٢ رواه مسلم (٣٩٩).
٣ رواه مسلم (٣٩٩).