309 · ص159 · ج2
إلى عُرْفِ مثلِ هذا الواقفِ وعادةِ أمثالِه، فإن كان مثلُ هذا رجوعاً؛ كان رجوعًا، وكذلك إن كان في لفظِه ما يقتضي انفرادَ الثاني، وإلا ١ فقد عُرِفتِ المسألةُ فيما إذا أوصى بالعينِ لشخصٍ، ثم وصَّى بها لآخَرَ؛ هل يكونُ رجوعًا، أم لا؟
وما علِمَه الشهودُ من حقٍّ في تَرِكتِه يصِلُ الحقُّ إلى مستحِقِّه بشهادتِهم؛ لم يكتموها، وإن كان يأخُذُه مَن لا يستحِقُّه، ولا يصِلُ إلى مَن يستحِقُّه؛ فليس عليهم أن يُعِينوا واحدًا منهما.
وإن كان في يدِه بتأويلٍ واجتهادٍ؛ لم يكُنْ عليهم أيضًا نَزعُه من يدِه؛ بل يُعانُ المتأولُ على مَن لا تأويلَ له.
أجابَ بذلك فيما إذا علِمَ الشهودُ بحقٍّ لبيتِ المالِ في تَرِكة؛ هل يجبُ كَتْمُه، أم لا؟ ٢
ومَن قال: إذا متُّ فداري وقفٌ، ثم تَعافَى ولزِمَه ديونٌ؛ جاز بيعُ الدارِ ووفاءُ الدَّينِ، وإن كان التعليقُ صحيحًا كما هو أحدُ قولَيِ العلماءِ، وليس هذا بأبلغَ من التدبيرِ، وقد باع النبيُّ صلى الله عليه وسلم المُدبَّرَ في الدَّينِ ٣.
١ في الأصل: لا. والمثبت من (ك) و (ز).
٢ ينظر أصل الفتوى من قوله: (وأجرةُ إثباتِ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣١/ ٧٨، والفتاوى الكبرى ٤/ ٢٧٦.
٣ رواه البخاري (٢١٤١)، ومسلم (٩٩٧) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دُبُرٍ، فاحتاج، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «من يشتريه مني».
وينظر أصل الفتوى من قوله: (وأجرةُ إثباتِ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣١/ ٢٠٥، والفتاوى الكبرى ٤/ ٣٥٥.
310 · ص160 · ج1
المتحجرةِ على قولينِ، وفاعلُ ذلك مَنْهيٌّ عنه، هذا إذا كان يفعلُه للعبادةِ.
أمَّا مَن يفعَلُه للمحظوراتِ من الأقوالِ المحرَّمةِ، والأفعالِ المحرَّمةِ؛ كمقدماتِ الفواحشِ؛ فلا رَيْبَ في النهيِ عن ذلك، بل قد نهى رسولُ اللهِ عن أن يوطَّن المكانُ في المسجدِ كما يُوطِّنُ البعيرُ ١، فينهى أن يتَّخِذَ الرجلُ مكانًا لا يصلِّي إلا فيه.
ويُصانُ عما يؤذي المصلِّينَ؛ مثلَ: رفعِ الصبيانِ أصواتَهم، وتوسيخِ حُصْرِه، لا سيَّما وقتَ الصلاةِ، فإن ذلك من أعظمِ المنكَراتِ.
ويبيتُ فيه بقدرِ الحاجةِ، ثم ينتقلُ عنه.
ويجوزُ إقامةُ جمعتَينِ في بلدٍ واحدٍ لأجلِ شحناءَ؛ بأن حضروا كلُّهم؛ وقعَتْ بينَهم الفتنةُ، فيجوزُ ذلك للضرورةِ إلى أن تزولَ الفتنةُ، أو تسقطُ الجمعةُ عمَّن يخافُ بحضورِه فتنةً إذا لم يكُنْ ظالمًا.
والواجبُ عليهم الاعتصامُ بحبلِ اللهِ، والاجتماعُ على ما يُرضي اللهَ، وعدمُ التفرقِ.
والسؤالُ محرَّمٌ في المسجدِ، وخارجَ المسجدِ؛ إلا لضرورةٍ، فإن كانَ بهِ ضرورةٌ، ولم يتخطَّ الناسَ، ولا كذَب فيما يرويه ويذكُرُ من حالِه، ولم يجهرْ جهرًا يضُرُّ بالناسِ، مثلُ مَن يسألُ والخطيبُ يخطُبُ،
١ رواه أحمد (١٥٥٣٢)، وأبو داود (٨٦٢)، والنسائي (١١١٢)، وابن ماجه (١٤٢٩) من حديث عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه.