311 · ص160 · ج2
فَصْلٌ ١
الأموالُ التي لها أصلٌ في كتابِ اللهِ تعالى ثلاثةٌ:
مالُ المغنمِ؛ ذكَره في قولِه: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن للهِ خمسه} الآية، فهذه المغانِمُ للغانمينَ وخُمُسُها له.
والثاني: الفَيْءُ؛ وهو الذي ذكَره في سورةِ الحشرِ؛ حيث قال: {وما أفاء الله على رسوله منهم}، وقوله: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب}؛ أي: ما حركتُم، ولا أعملتُم، ولا سقتُم؛ فهو ما صار للمسلمِينَ بغيرِ إيجافِ خيلٍ ولا رِكابٍ؛ فإن اللهَ أفاءَه على المسلمِينَ، فإنه خلَق الخلقَ لعبادتِه، وأحلَّ لهم الطيباتِ ليأكلوا طيبًا، ويعملوا صالحًا، والكفارُ عبدوا غيرَه؛ فصاروا غيرَ مستحِقِّينَ للمالِ، فأباح للمؤمنينَ الذينَ يعبدونَه أن يَستَرِقُّوا أنفُسَهم، وأن يسترجعوا الأموالَ منهم، فقد فاءَتْ؛ أي: رجعَتْ إلى مستحِقِّها.
ويدخُلُ فيه: جزيةُ الرؤوسِ، وما يُؤخَذُ من العشورِ، وما يُصالَحُ عليه الكفارُ من المالِ الذي يحملونَه، وما جَلَوْا عنه خوفًا؛ كأموالِ بني النضيرِ الذينَ كانوا شَرقيَّ المدينةِ، فقال: {هو الذي أخرج الذينَ كفروا من
١ ينظر أصل الفتوى لهذا الفصل في مجموع الفتاوى ٢٨/ ٥٥٨، والفتاوى الكبرى ٤/ ٢١٤.
312 · ص161 · ج1
أوْ وَهُم يستمعونَ علمًا يَنتفعونَ به، ونحوِ ذلك؛ جازَ في أظهرِ قولَيِ العلماءِ، كما جاء أن سائلًا سأل، فأمر صلى الله عليه وسلم بإعطائِه، وكان في المسجدِ ١.
فَصْلٌ
ومَن سلَّم على المصلينَ، وكان فيهم من يُحسِنُ الردَّ بالإشارةِ؛ فلا بأسَ، كما كان الصحابةُ يسلِّمونَ ويردُّ صلى الله عليه وسلم عليهم بالإشارةِ ٢، وإن لم يُحسِنُوا الردَّ بالإشارةِ، بل قد يتكلَّمُ أحدُهم، فلا ينبغي أن يُدخِلهم فيما يقطعُ صلاتَهم، أو يتركُوا الردَّ الواجبَ.
١ لم نقف عليه بذكر المسجد، ولعله يشير إلى ما رواه الحاكم (٣٩٠٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٠٥٠)، من حديث حذيفة رضي الله عنه: قال: قام سائل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسأل فسكت القوم، ثم إن رجلًا أعطاه فأعطاه القوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من استن خيرًا فاستن به فله أجره، ومثل أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئًا، ومن استن شرًّا فاستن به فعليه وزره، ومثل أوزار من اتبعه غير منتقص من أوزارهم شيئًا».
وروى أبو داود (١٦٧٠)، عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينًا؟»، فقال أبو بكر رضي الله عنه: دخلت المسجد، فإذا أنا بسائل يسأل، فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن، فأخذتها منه فدفعتها إليه.
٢ ورد ذلك في عدة أحاديث، منها: حديث جابر رضي الله عنه رواه مسلم (٥٤٠)، وحديث بلال رضي الله عنه عند أحمد (٢٣٨٨٦) وأبي داود (٩٢٧) والترمذي (٣٦٨).