341 · ص175 · ج2
كِتَابُ الوَصَايَا
ليس للوَصِيِّ بيعُ العقارِ إلا لحاجةٍ، أو مصلحةٍ راجحةٍ فيه، وإذا ذَكَر أنه باعَه للاستهدامِ؛ لم يكُنْ له أن يشتريَه ليتيمٍ آخَرَ ١.
إذا كان الميتُ ممن يَكتبُ ما عليه للناسِ في دَفْترِه، أو كان له وكيلٌ يكتبُ بإذنِه؛ فإن وصِيَّه يرجعُ في ذلك إلى الكتابِ الذي بخطِّه أو خطِّ وكيلِه، فما كان مكتوبًا وليس عليه علامةُ الوفاءِ؛ كان بمنزلةِ إقرارِ الميتِ، فخطُ الميتِ وإقرارُ الوكيلِ فيما وُكِّلَ فيه أو خطُّه؛ مقبولٌ، ولكن على صاحبِ الدَّينِ اليمينُ أنه لم يقبِضْ ولم يُبرِئْ، أو أنه يستحِقُّه، وأما إعطاءُ المُدَّعي ما يدَّعيه بمجرَّدِ قولِه؛ فلا يجوزُ ٢.
وتثبُتُ الوصية: بشاهدٍ ويمينٍ.
ولو ثبَتَ للصبيِّ أو المجنونِ حقٌّ على غائبٍ؛ من دينٍ أو قرضٍ أو أرش جنايةٍ، أو غيرِ ذلك مما لو كان بالغاً عاقلًا حلَف على عدمِ الإبراءِ أو الاستيفاءِ في أحدِ قولَيِ العلماءِ؛ يُحكَمُ به للصبيِّ والمجنونِ، ولا
١ ينظر أصل الفتوى من قوله: (ليس للوَصِيِّ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣١/ ٣٣١، والفتاوى الكبرى ٤/ ٣٨٦.
٢ ينظر أصل الفتوى من قوله: (إذا كان الميتُ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣١/ ٣٢٥، والفتاوى الكبرى ٤/ ٣٨٢.
342 · ص176 · ج1
فإن أرادَ: «لا تؤمِّنَّا مكرَكَ»؛ أي: لا تجعَلْنا نأمَنُه، بل اجعَلْنا نخافُه، فالمؤمنُ يخافُ مكرَ اللهِ، فيُعاقِبُه على سيئاتِه، والكافرُ لا يَخْشى اللهَ، فلا يخافُ مكرَه، ومكرُه أن يُعاقِبَه على الذنبِ؛ لكن من حيثُ لا يشعرُ.
وقولُه: «أمِّنَّا مكرَكَ»؛ يريدُ به قولَه: {أولئك لهم الأمن}، ليجعل له الأمن أن يمكرَ بهم، وإن كانوا يخافونَ المكرَ، فيكونُ حقيقةُ قولِه: «أَمِّنَّا مكرَكَ»: اُؤْجُرْني على حسناتي، ولا تُعاقِبْني بذنوبِ غيري، {فلا يخاف ظلما ولا هضما}.
وأمَّا المعنى الفاسدُ: فأن يريدَ: اللهم اجعلنَا نأمن مكرَكَ؛ أي: لا نخافُك أن تمكرَ بنا، وقد يريدُ: لا تُؤمِنَّا مكرَكَ؛ أي: لا تجعلْ لنا أمنًا من العذابِ، فهذا خطأ، إذ معناه: اجعلنا ممن تعاقبه، أو: اجعلنا ممن ١ لا يخاف عذابك، {أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}.
فَصْلٌ
قولُ عائشةَ: «ما قام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليلةً إلى الصباحِ، وما صام شهرًا كاملًا إلا رمضانَ» ٢، وصحَّ عنها: «أنه كان يصومُ شعبانَ إلا
١ هكذا في (ك)، وفي الأصل: من.
٢ رواه مسلم (٧٤٦).