← المكتبة ▭ 1 page
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
379 · ص195 · ج2
متفَقًا على صحتِه، ويُؤمن من فسخِه بجُحودِها، ويُعلَمَ صِدقُ الوليِّ في دَعْواه الإذنَ. وأما الحاكمُ أو العاقدُ الذي هو نائبُه؛ فلا يُزوِّجُها حتى يعلمَ أنها أذِنتْ، وذلك بخلافِ ما إذا كان شاهدًا على العقدِ أو وكيلَ الوليِّ. وأما مذهَبُ أبي حنيفةَ ومالكٍ وأحمدَ في روايةٍ عنه: فلو لم تأذَنْ حتى عُقِد النكاحُ؛ جاز، وتُسمَّى مسألةَ وقفِ العقودِ. وكذلك العبدُ إذا تزوَّجَ بدونِ إذنِ مَواليه، ثم أذِن بعدَ العقدِ، فهو على هذا النِّزاعِ، ويُسمَّى نكاحَ الفضوليِّ ١. وشهودُ النكاحِ يُشترَطُ فيهم العدالةُ الظاهرةُ، ومَن اشترطَ أن يكونوا مبرزينَ - يكونَوا من المعدَّلِينَ - عندَ الحاكمِ؛ فإذا عقَد المعدِّلُ؛ صحَّ العقدُ؛ لأنه مستورٌ ومبرز عندَ الحكَّامِ، وإن كان قد يكونُ فاسقًا في الباطنِ. ومَن يركُضُ البلادَ، ولا يقيمُ في بلدٍ إلا شهرًا وشهرينِ؛ فله أن يتزوجَ؛ لكن ينكِحُ نكاحًا مطلقًا، لا يشترطُ فيه توقيتًا. وإن نوى طلاقَها حتمًا عندَ انقضاءِ سفَرِه؛ كُرِه مثلُ ذلك، وفي صحةِ النكاحِ نزاعٌ.
١ دمج المصنف هنا فتويين لشيخ الإسلام من قوله: (لا يُشترَطُ في صحةِ … )، ينظر أصل الفتوى الأولى في مجموع الفتاوى ٣٢/ ٥٥، والفتاوى الكبرى ٣/ ٩٨، وينظر أصل الفتوى الثانية في مجموع الفتاوى ٣٢/ ٤٠، والفتاوى الكبرى ٣/ ٩٥.
380 · ص196 · ج1
وربِّ العالمينَ، ومالكِ يومِ الدِّينِ، وأحسَنِ الخالقينَ، وجامعِ الناسِ، ومُقلِّبِ القلوبِ؛ مما ثبَت الدعاءُ بها بإجماعِ المسلمينَ. وله أسماءٌ استأثَرَ بها؛ كما في قولِه: «أوِ استأثَرْتَ به في عِلْمِ الغَيْبِ عندَكَ؛ أن تجعَلَ القرآنَ رَبيعَ قَلْبي، ونورَ صدري، وجِلاءَ حزني، وذَهابَ غَمِّي وهَمِّي» ١، فأسماؤهُ لا تحصى، وإن كان فيها تسعةٌ وتسعونَ اسماً؛ مَن أَحْصاها دخَل الجنةَ، فقوله: «إنَّ لله تسعة وتسعينَ اسماً» ٢ موصوفةٌ بأنَّه من أحصاها داخلٌ الجنَّةَ، لا أنَّ ليسَ له غيرُها ٣. فَصْلٌ كسبُ الإنسانِ ليقومَ بالنفقةِ الواجبةِ على نفْسِه وعيالِه؛ واجبٌ عليه، وقد تنازعَ الناسُ: أيُّهما أفضلُ: الغنيُّ الشاكرُ، أم الفقيرُ الصابرُ؟ والصوابُ: أن أتقاهما أفضلُهما، ولا يُذَمُّ المالُ لنفْسِه، ولا كَسْبُه إذا أخَذَه من حِلِّه، ودفعَه في حقِّه، نِعم المالُ الصالحُ معَ الرجلِ الصالحِ، ولكنَّ المذمومَ فَرْطُ تعلُّقِ القلبِ؛ بحيثُ يكونُ هلوعًا جزوعًا منوعًا، فإذا سلِمَ من ذلك؛ فقد يكونُ صاحبُه أزهدَ فيه من فقيرٍ هَلوعٍ.
١ رواه أحمد (٤٣١٨)، من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. ٢ رواه البخاري (٢٧٣٦)، ومسلم (٢٦٧٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ٣ ينظر أصل الفتوى من قوله: (قال ابن حزم … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٢٢/ ٤٨١، الفتاوى الكبرى ٢/ ٣٨٠.
→ prev 379–380 / 966 next ←