← المكتبة ▭ 1 page
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
397 · ص204 · ج2
فقال أبو حنيفةَ: تُطلَّقُ التي تزوَّجَها، وتُعتَقُ، وهو قولُ مالكٍ إذا لم يعمَّ، كما ذُكِر ١. ومذهَبُ أحمدَ: لا يقعُ به طلاقٌ ولا عِتاقٌ؛ لكنْ للزوجةِ الأولى الخيارُ بينَ المقامِ وفراقِه ٢. وقال الشافعيُّ: لا يقعُ به شيءٌ، ولا تملكُ المرأةُ فراقَه ٣. ومَن تزوَّجَ؛ فأتَتِ امرأته بولدٍ بعدَ شهرينِ؛ لم يلحَقْه النسبُ، ولا يَستقرُّ عليه المهرُ باتِّفاقٍ. وفي العقدِ قولانِ، أصَحُّهما: أنه باطلٌ؛ كمذهَبِ مالكٍ وأحمدَ وغيرِهما. ويُفرَّقُ بينَهما، ولا مهرَ ولا نصفَه، ولا متعةَ إذا لم يدخُلْ بها؛ كسائرِ العقودِ الفاسدةِ إذا حصَلَتِ الفرقةُ قبلَ الدخولِ. وينبغي أن يُفرِّقَ بينَهما حاكمٌ يرى فسادَ العقدِ؛ لقطعِ النزاعِ. والقولُ الآخر ٤: العقدُ صحيحٌ، ولا يحِلُّ له وَطْؤُها حتى تضعَ؛
١ قوله: (إذا لم يعمَّ، كما ذُكِر) مثبتة في جميع النسخ الخطية، وهي غير مذكورة في أصل الفتوى. ٢ قال شيخ الإسلام في أصل الفتوى: (وهو أعدل الأقوال). ٣ ينظر أصل الفتوى من قوله: (ومَن تزوَّجَ وشُرِط … ) في مجموع الفتاوى ٣٢/ ١٦٩، الفتاوى الكبرى ٣/ ١٢٤. ٤ قوله: (الآخر) سقط من الأصل، والمثبت من (ك) و (ع).
398 · ص205 · ج1
والحديثُ فيه: «ما قنَتَ بعدَ الركوعِ إلا شهرًا» ١؛ فتبيَّنَ أنه لم يقنُتْ بعدَ الركوعِ إلا شهرًا، فبطَلَ ذلك التأويلُ ٢. والقنوتُ قبلَ الركوعِ: قد يُرادُ به طولُ القيامِ قبلَ الركوعِ؛ سواءٌ كان فيه دعاءٌ أوْ لا، فلا يكونُ اللفظُ دالًّا على قنوتِ الدعاءِ. وقد ذهبَتْ طائفةٌ: إلى أن القنوتَ مشروعٌ في جميعِ الصلواتِ، وهو شاذٌّ؛ والصحيحُ: أنه قنَتَ لسبب من النازلةِ، ثم ترَكَ، كما دلَّ عليه الحديثُ، وعليه الخلفاءُ الراشدونَ، فإن عمرَ لما جاءتِ النصارى قنَتَ عليهم: «اللهُمَّ عذِّبْ كفَرةَ أهلِ الكتابِ … » إلى آخِرِه ٣، فجعَله بعضُ الناسِ سنةً راتبةً في قنوتِ رمضانَ، وليس كذلك؛ بل قنَت بما يناسِبُ حالَ المسلمينَ، كما كانَ رسولُ اللهِ يقنتُ في كلِّ نازلةٍ بما يناسبها، ولو قنَت دائمًا لنقَلَه المسلمونَ عن نبِيِّهم، فإنه منَ الأمورِ التي تتوَفَّرُ الدواعي على نَقْلِه. فَصْلٌ إذا تحقَّقَ ما في القلبِ؛ أثَّرَ في الظاهرِ ضرورةً، لا يُمكِنُ انفكاكُ أحَدِهما عن الآخَرِ، فالإرادةُ الجازمةُ معَ القدرةِ التامةِ توجِبُ وقوعَ
١ رواه البخاري (١٠٠٢)، ومسلم (٦٧٧)، من حديث أنس رضي الله عنه بلفظ: «إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا». ٢ أي: تأويل حديث: (ثم ترك) بأن المعنى ترك الدعاء على تلك القبائل لا أصله. ٣ رواه عبد الرزاق (٤٩٦٨).
→ prev 397–398 / 966 next ←