403 · ص207 · ج2
وإذا حضَرتْ مطلقةٌ، فذكَرتْ أنها تزوَّجَتْ زوجًا وطلَّقَها، فأرادَ هذا الزوجُ رَدَّها، فخاف أن يُطلبَ براءَتُها من الزوجِ الثاني، فادَّعى عندَ حاكمٍ أنها جاريتُه، وأنه يريدُ عِتْقَها، ويكتبُ لها كتابًا، فزوَّجَها القاضي على أنه وَلِيُّها، وكانت خليةً من الموانعِ، ولم يكُنْ لها وَلِيٌّ أَوْلى من الحاكمِ؛ صحَّ النكاحُ، وإن ظنَّ القاضي أنها عتيقةٌ، وكانت حُرَّةَ الأصلِ؛ [فهذا الظن] ١ لا يقدَحُ في صحةِ النكاحِ.
وهذا ظاهرٌ على أصلِ الشافعيِّ، فإن الزوجَ عندَه لا يكونُ وَلِيًّا.
وأما مَن يقولُ: إن المعتَقَةَ يكونُ زوجُها المعتِقُ وَلِيَّها، والقاضي نائبَه؛ فهنا إذا زوَّجَ الحاكمُ بهذه النيابةِ، ولم يكُنْ قبولُه من جهتِها، ولكن من كونِها حُرَّةَ الأصلِ؛ ففيه نظرٌ ٢.
١ ما بين المعقوفتين سقط من النسخ الخطية، والمثبت من مجموع الفتاوى ٣٢/ ٣٤.
٢ ينظر أصل الفتوى من قوله: (وإذا حضَرتْ … ) في مجموع الفتاوى ٣٢/ ٣٣، والفتاوى الكبرى ٣/ ١٢٩.
404 · ص208 · ج1
منا … }، إلى قولِه: {وتب علينا}، وقال موسى: {أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا}، وقال نوح: {رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم}، وقال يونُسُ: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}.
وثبَت في الصحيحِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يقولُ في دعائِه: «ظلمتُ نفْسِي، واعترفتُ بذنْبِي، فاغفِرْ لي» ١، وثبَت عنه: «اللهُمَّ اغفِرْ لي ذنْبِي كلَّه، دِقَّه وجِلَّه، وعلانيتَه وسِرَّه، وأوَّلَه وآخِرَه» ٢، «اللهُمَّ اغفِرْ لي خَطيئتي وجَهْلي، وإسرافي في أمري، وما أنتَ أعلمُ به منِّي، اللهُمَّ اغفِرْ لي هَزْلي وجِدِّي، وخَطئي وعَمْدي، وكلُّ ذلك عندي، اللهُمَّ اغفِرْ لي ما قدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسرَرْتُ وما أعلَنْتُ، وما أنتَ أعلمُ به مِنِّي، أنتَ المقدِّمُ وأنتَ المؤخِّرُ، لا إلهَ إلا أنتَ» ٣، وفي سجودِه: «اللهُمَّ اغفِرْ لي»، يتأوَّلُ القرآنَ ٤.
وقال له ربُّه: {فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك}، وقال: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}، وسورةُ النصرِ آخِرُ ما نزَلَت بعدَ قولِه: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}، فقال له الناسُ:
١ رواه مسلم (٧٧١)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
٢ رواه مسلم (٤٨٣)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
٣ رواه البخاري (٦٣٩٨)، ومسلم (٢٧١٩)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
٤ رواه البخاري (٨١٧)، ومسلم (٤٨٤)، من حديث عائشة رضي الله عنه.