411 · ص211 · ج2
فلها المطالبةُ على كلِّ حالٍ ١.
ولا يصلحُ لأحدٍ أن يُنكِحَ مولِّيتَه رافِضيًّا، ولا مَن يتركُ الصَّلاةَ، ومتى زوَّجوه على أنه سُنِّيٌّ يُصلِّي، فبان أنه رافضيٌّ لا يصلِّي، أو كان قد تاب، ثم عاد إلى الرَّفْضِ وتركِ الصَّلاةِ: فإنهم يفسَخونَ نكاحَه، إذا قيلَ: إنه صحيحٌ ٢.
ومَن قال لأبي زوجتِه: إن أبرأَتْني بنتُكَ أوقعتُ عليها الطلاقَ، فقال والدُها: أبرأتُكَ، بغيرِ حضورِها، وبغيرِ إذنِها؛ في هذه المسألةِ نزاعٌ:
فمذهبُ أبي حنيفةَ والشافعيِّ وأحمدَ في المنصوصِ عنهما: أنه ليس للأبِ أن يخالِعَ على شيءٍ من مالِ ابنتِه؛ سواءٌ كانت محجورًا عليها أو لا.
ومذهَبُ مالكٍ: يجوزُ أن يخالعَ عن ابنتِه الصغرى، ورُوِي عنه أنه يخالعُ عن البِكْرِ مطلقًا، وروي عنه: عن ابنته مطلقاً.
ومذهَبُ مالكٍ يُخرَّجُ على أصولِ أحمدَ من وجوهٍ:
أحدُها: أن للأبِ أن يُطلِّقَ ويخلعَ امرأةَ ابنِه الطفلِ في إحدى الروايتينِ. ويجوزُ في إحدى الروايتين للحكم في الشقاق؛ أن يخلعَ المرأةَ بشيءٍ من مالِها دون إذنِها، وتطلقُ على الزوجِ بدونِ إذنِه، ويجوزُ للأبِ أن يُزوِّجَ بنتَه
١ ينظر أصل الفتوى من قوله: (ومَن تزوَّجَ … ) في مجموع الفتاوى ٣٢/ ٢٠٤، والفتاوى الكبرى ٣/ ٣١٣.
٢ ينظر أصل الفتوى من قوله: (ولا يصلحُ … ) في مجموع الفتاوى ٣٢/ ٦١، والفتاوى الكبرى ٣/ ١٤١.
412 · ص212 · ج1
الدِّينِ» ١، وقد قال: «لتركبُنَّ سَنَنَ مَن كان قبلَكم» ٢، فقصدوا تعظيمَ الأنبياءِ والصالحينَ، فوقعوا في تكذيبِهم، فإن المسيحَ قال: {إني عبد الله آتاني الكتاب}؛ فكذَّبوه، وقالوا: ما هو عبدُ اللهِ؛ بل هو اللهُ، وأشركوا به.
وكذلك الغاليةُ في عليٍّ وغيرِه؛ فإنه حرَّقَ الغاليةَ فيه، ونُقِل عنه من نحوِ ثمانينَ وجهًا: «خيرُ هذه الأمةِ بعدَ نبِيِّها أبو بكرٍ، ثم عمرُ»، ويُذكَرُ ذلك لابنِ الحنفيةِ؛ كما رواه البخاريُّ ٣، والشيعةُ تُكذِّبُه، فهم معه كالنصارى معَ المسيحِ، واليهودِ معَ موسى.
وكذلك أتباعُ المشايخِ يغلونَ فيهم، ويتركونَ اتِّباعَهم على الطريقةِ التي يُحِبُّها اللهُ ورسولُه.
وهذا بابٌ دخَلَ منه الشيطانُ على خلقٍ كثيرٍ؛ فأضَلَّهم؛ حتى يجعلَ أحدَهم قولَ الحقِّ تنقصًا له؛ كما إذا قيلَ للنصارى: {ما المسيح ابن
١ رواه أحمد (٣٢٤٨)، والنسائي (٣٠٥٧)، وابن ماجه (٣٠٢٩)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
٢ رواه أحمد (٢١٨٩٧)، والترمذي (٢١٨٠)، وابن ماجه (٣٠٢٩)، من حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه.
ورواه البخاري (٣٤٥٦)، ومسلم (٢٦٦٩)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بلفظ: «لتتبعن سنن الذين من قبلكم».
٣ رواه البخاري (٣٦٧١)، عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «أبو بكر»، قلت: ثم من؟ قال: «ثم عمر»، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: «ما أنا إلا رجل من المسلمين».