← المكتبة ▭ 1 page
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
479 · ص246 · ج2
وإذا سافر الوليُّ بالزوجةِ بغيرِ إذنِ الزوجِ؛ عُزِّرَ على ذلك، وتُعزَّرُ هي إذا كان التخلُّفُ يمكنُها، ولا نفقةَ لها من حينِ سافرَتْ ١. وإذا امتنعَتِ المرأةُ من الصَّلاةِ؛ فإنها تُستتابُ، فإن تابَتْ وإلا قُتِلتْ، وهَجْرُ الزوجِ لها على تركِها الصَّلاةَ؛ من أعمالِ البرِّ، ولا نفقةَ لها إذا امتنعَتْ من تمكينِه إلا معَ تركِ الصلاةِ ٢. وعلى المولودِ الموسِرِ أن يُنفِقَ على أبيه وزوجةِ أبيه، وعلى إخوتِه الصغارِ والكبارِ؛ إذا كانوا عاجزينَ عن الكسبِ، وله ما ينفق عليهم، وإن لم يفعَلْ ذلك كان عاقًّا لوالدَيْه، قاطعًا لرَحِمِه، مستحقًّا لعقوبةِ الدنيا والآخرةِ ٣. وإذا طلَّق زوجتَه ثلاثًا، وأبرَأَتْه من حقوقِ الزوجيةِ قبلَ عِلْمِها بالحملِ؛ لم تدخلْ نفقةُ الحملِ في الإبراءِ، ولو علمَتِ الحملَ وأبرَأَتْه من حقوقِ الزوجية ٤ فقط؛ لم يدخلْ في ذلك نفقةُ الحملِ؛ لأنها تجبُ بعدَ زوالِ النكاحِ، وهي واجبةٌ للحملِ في أظهرِ قولَيِ العلماءِ؛ كأجرةِ
١ ينظر أصل الفتوى من قوله: (وإذا سافر … ) في مجموع الفتاوى ٣٤/ ٩٥، والفتاوى الكبرى ٣/ ٣٦٠. ٢ ينظر أصل الفتوى من قوله: (وإذا امتنعَتْ … ) في مجموع الفتاوى ٣٢/ ٢٧٦، والفتاوى الكبرى ٣/ ٣٦١. ٣ ينظر أصل الفتوى من قوله: (وعلى المولودِ … ) في مجموع الفتاوى ٣٤/ ١٠١، والفتاوى الكبرى ٣/ ٣٦١. ٤ قوله: (الزوجية) مثبت من (ز) و (ع) ومجموع الفتاوى، وهو بياض في الأصل، وكتب في هامشها: (لعله: النكاح)، وهو في (ك): كذا.
480 · ص247 · ج1
فَصْلٌ لفظُ الإيمانِ إذا أُفْرِد؛ دخلت فيه الأعمالُ الباطنةُ والظاهرةُ مما يحبُّه اللهُ ورسولُه، وقيل: الإيمانُ قولٌ وعملٌ؛ أي: قولُ القلبِ واللسانِ، وعملُ القلبِ والجوارحِ، ومنه قولُه: «الإيمانُ بِضْعٌ وستون أو بِضْعٌ وسبعون شعبةً؛ أعلاها قولُ: لا إلهَ إلا اللهُ، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شُعبةٌ من الإيمانِ» ١، وقولُه: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} الآيةَ. فالإيمانُ المطلَقُ يدخلُ فيه الإسلامُ؛ كما في «الصحيحين» عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لوفدِ عبدِ القيسِ: «آمرُكم بالإيمانِ باللهِ، أتدرون ما الإيمانُ باللهِ؟ شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأن محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وأن تؤدُّوا خُمُسَ ما غنِمْتُم» ٢. ولهذا قال من قال من السَّلفِ: (كلُّ مؤمنٍ مسلمٌ، وليس كلُّ مسلمٍ مؤمنًا). فأما إذا اقترن لفظُ الإيمانِ بالعملِ أو بالإسلامِ؛ فإنه يفرَّقُ بينَهما؛ كما في قولِه: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات}، وكما في «الصحيحِ» لما سأله جبريلُ عليه السلام عن الإسلامِ والإيمانِ والإحسانِ، فقال:
١ رواه البخاري (٩)، ومسلم (٥٣) واللفظ له، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ٢ رواه البخاري (٤٣٦٨)، ومسلم (١٧)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
→ prev 479–480 / 966 next ←