← المكتبة ▭ 1 page
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
545 · ص280 · ج2
الطائفتينِ بالصلحِ الذي أمَر اللهُ به ورسولُه، ويقالُ لهذه: ما تنقِمُ من هذه؟ ولهذه: ما تنقِمُ من هذه؟. ومن كان من الطائفتينِ يظنُّ أنه مظلومٌ مبغيٌّ عليه، فإذا صبَر وعفا؛ أعَزَّه اللهُ تعالى ونصرَهُ، ومَن كان باغيًا ظالمًا؛ فليتَّقِ اللهَ ولْيتُبْ إليه. وهذه الفتنُ سببُها الذنوبُ، فعلى كلٍّ من الطائفتينِ أن يستغفرَ اللهَ، ويتوبَ إليه، فإنه يرفعُ عنه العذابَ، وتنزِلُ الرحمةُ، قال اللهُ تعالى: {وما كان اللهَ ليعذبهم وأنت فيهم وما كان اللهَ معذبهم وهم يستغفرون} ١. وأجمعَ المسلمونَ على جوازِ مقاتلةِ قُطَّاعِ الطريقِ، فإذا طلبوا مالًا لمعصومٍ؛ لم يجبْ عليه أن يُعطِيَهم شيئًا باتِّفاقِ الأئمَّةِ؛ بل يدفَعُهم بالأسهلِ فالأسهلِ، فإن لم يَندفِعوا إلا بالقتالِ؛ فله أن يقاتِلَهم، فإن قُتِل كان شهيدًا، وإن قَتَل واحدًا منهم على هذا الوجهِ؛ كان دَمُه هَدرًا، وكذلك إذا طلبوا دمَه. وفي وجوبِ دفعِه عن دَمِه نزاعٌ، هما روايتانِ عن أحمدَ، ولا يجبُ الدفعُ عن مالِه ٢. قال تعالى: {وبشر المخبتين}، قال عمرُو بنُ أَوْسٍ:
١ ينظر أصل الفتوى من قوله: (هذه الفتنُ … ) في مجموع الفتاوى ٣٥/ ٧٩، الفتاوى الكبرى ٣/ ٤٦٠. ٢ ينظر أصل الفتوى من قوله: (وأجمعَ المسلمونَ … ) في مجموع الفتاوى ٣٤/ ٢٤٢، الفتاوى الكبرى ٣/ ٥٢٥.
546 · ص281 · ج1
وكذلك كثيرٌ من المذاهبِ الباطلةِ يَحْكيها عنه الرافضةُ، وهي من أبينِ الكذبِ عليه. وأولُ مَن ابتدعَ الرفضَ عبدُ اللهِ بنُ سبأٍ، كان منافقًا زنديقًا، أراد فسادَ دينِ المسلمين، كما فعل بولصُ صاحبُ الرسائلِ التي بأيدي النصارى؛ حيثُ ابتدعَ لهم بدعًا أفسد بها دينَهم، وكان يهوديًّا، فأظهر النصرانيةَ نفاقًا لقصدِ إفسادِ ملَّتِهم. وكذلك كان ابنُ سبأٍ يهوديًّا، فقصد ذلك وسعى في الفتنةِ، فلم يتمكنْ، لكن حصل بينَ المؤمنين تحريشٌ وفتنةٌ قُتِل فيها عثمانُ رضي الله عنه، ولله الحمدُ فلم تجتمعْ هذه الأمَّةُ على الضَّلالةِ، بل لا تزال طائفةٌ منهم ظاهرين على الحقِّ حتى تقومَ الساعةُ. ولما حدثتْ البِدعُ الشيعيةُ في خلافةِ عليٍّ رضي الله عنه، وكانت ثلاثَ طوائفَ: غاليةٌ، وسبَّابة، ومفضِّلةٌ. فحرَّق الغاليةَ لما خرج إليهم من بابِ كِنْدةَ، فسجدوا له، فقال: ما هذا؟ فقالوا: أنت هو اللهُ. فخَدَّ الأخاديدَ وأضْرَم فيها النارَ، ثم قذفهم فيها وقال: لَمَّا رَأَيْتُ الأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرَا أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعْوتُ قَنْبَرَا ١
١ ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٣/ ٦٤٣.
→ prev 545–546 / 966 next ←