← المكتبة ▭▭ 2 pages
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
628 · ص322 · ج2
والذينَ جوَّزوا التداويَ بالمحرمِ قاسوا ذلك على إباحةِ المحرماتِ للمضطرِّ، وهذا ضعيفٌ لوجوهٍ: أحدُها: أن المضطرَّ يحصُلُ مقصودُه يقينًا. الثاني: لا طريقَ له غيرُ الأكلِ من هذه، وأما التداوي فلم يتعيَّنْ؛ فإن الأدويةَ أنواعٌ كثيرةٌ، وقد يحصلُ الشفاءُ بغيرِ الأدويةِ؛ كالدعاءِ والرُّقَى، وهو أعظمُ نوعَيِ الدواءِ؛ حتى قال بقراطُ: «نسبةُ طِبِّنا إلى طبِّ أربابِ الهياكلِ؛ كنسبةِ طبِّ العجائزِ إلى طِبِّنا»، وقد يحصلُ الشفاءُ بغيرِ سببٍ؛ بل بما يجعلُه الله من القوى في الجسدِ. الثالثُ: أن أكلَ الميتةِ واجبٌ على المضطرِّ في ظاهرِ مذهبِ الأئمَّة الأربعة وغيرهم، والتداوي ليس بواجبٍ إلا عندَ طائفةٍ قليلةٍ؛ قالَه بعضُ أصحابِ الشافعيِّ وأحمدَ؛ بل تَنازَعوا: أيُّما أفضلُ؟ وحديثُ الجاريةِ التي كانت تُصرَعُ، وسألَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يدعوَ لها، فقال: «إن أحببتِ أن تصبري ولك الجنةُ، وإن أحببتِ دعوْتُ اللهَ أن يَشفِيَكِ»، فقالت: بل أصبِرُ، ولكني أتكشَّفُ، فادعُ اللهَ ألا أتكشَّفَ، فدعا الله بذلك ١؛ يدلُّ على عدمِ وجوبِ التداوي. وأيضًا: فخلقٌ من الصحابةِ لم يكونوا يتداوَوْنَ؛ بل فيهم من اختار المرضَ؛ كأُبَيٍّ ٢،
١ رواه البخاري (٥٦٥٢)، ومسلم (٢٥٧٦)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. ٢ روى الطبراني في الكبير (٥٤٠)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٥٥)، عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: «اللهم إني أسألك حمى لا تمنعني خروجًا في سبيلك، ولا خروجًا إلى بيتك، ولا مسجد نبيك».
→ prev 628 / 966 next ←