647 · ص332 · ج2
ومَن عجَز عن إقامةِ دينِه بمارِدِينَ ١ أو غيرِها؛ وجَب عليه الهجرةُ، وإلا استُحِبَّت.
ومَن كان للمسلمِينَ به منفعةٌ من الجندِ؛ لم ينبغِ له أن يتركَ الخدمةَ إلا لمصلحةٍ راجحةٍ للمسلمِينَ؛ بل كونُه مقدمًا في الجهادِ الذي يحبُّه اللهُ ورسولُه هو أفضلُ من العباداتِ، والجهادُ ٢ أفضلُ من الجهادِ ٣ التطوعِ والحجِّ التطوعِ والصيامِ التطوعِ.
وإذا سباه مسلمٌ فهو مسلمٌ إذا كان المسبيُّ طفلًا، وإن لم يُعلَمْ حالُ السابي، بل أمكنَ أن يكونَ كافرًا؛ لم يُحكَمْ بإسلامِه بلا حجَّة.
ويجوزُ، بل يجبُ قتالُ هؤلاءِ التتارِ الذينَ يقدَمونَ إلى الشامِ مرةً بعدَ مرةٍ، وإن تكلَّموا بالشهادتينِ وانتسبوا إلى الإسلامِ، فيجب قتالُهم بسنةِ رسولِ اللهِ، واتفاقِ أئمةِ المسلمِينَ، وهذا مبنيٌّ على أصلينِ:
أحدُهما: المعرفةُ بحالِهم.
والثاني: معرفةُ حكمِ اللهِ فيهم.
أما الأولُ؛ فكلُّ مَن باشرَ القومَ أو بلغه حالَهم، وهو متواترٌ بأخبارِ الصادقينَ، ونحنُ نتكلَّمُ على جملةِ أمورِهم بعدَ أن نُبيِّنَ الأصلَ الآخَرَ
١ بكسر الراء والدال، قلعة من قلاع الدنيا الشهيرة، على قنَّة جبل الجزيرة، من أعمال الموصل. ينظر: معجم البلدان ٥/ ٣٩، الروض المعطار ص ٥١٨.
٢ في هامش الأصل: (لعله: الواجب)، وهو بياض في (ك) و (ز).
٣ في هامش الأصل: (لعله: الصلاة).
648 · ص333 · ج1
وليس في الجنةِ شمسٌ، ولا قمرٌ، ولا ليلٌ، ولا نهارٌ، ولكن تُعرَفُ البُكْرةُ والعَشِيَّةُ بأنوارٍ تظهَرُ من قِبَلِ العرشِ.
قَاعِدَةٌ
علمُ اللهِ السابقُ يُحيطُ بالأشياءِ على ما هي عليه، فلا مَحْوَ فيه، ولا تغييرَ، ولا إثباتَ، ولا نقصَ.
وأما اللوحُ المحفوظُ الذي لا يطَّلِعُ عليه غيرُه؛ فهل فيه مَحْوٌ وإثباتٌ؟ على قولَينِ.
وأما الصُّحُفُ التي بيد الملائكةِ كما في «الصحيحَينِ» من قولِه صلى الله عليه وسلم: «فيُؤمَرُ بكَتْبِ رِزْقِه، وعمَلِه، وأجَلِه، وشقيٌّ وسعيدٌ» ١، فهذا يحصل
١ رواه البخاري (٣٢٠٨)، ومسلم (٢٦٤٣)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.