← المكتبة ▭ 1 page
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
679 · ص348 · ج2
فَصْلٌ وإذا شرط وليُّ الأمرِ على التجارِ الداخلينَ إلى بلادِ الإسلامِ - وهم من أهلِ الحربِ- أنهم يضمنونَ ما أخذَه أهلُ الحربِ منهم لتجَّارِ المسلمِينَ؛ جاز ذلك، وكان شرطًا صحيحًا؛ لأن غايتَه أنه ضمانُ مجهولٍ، وضمانُ ما لم يجبْ، فهو كضمانِ السوقِ؛ وهو أن يضمنَ الضامنُ ما يجبُ على التاجرِ للناسِ من الديونِ، وهذا جائزٌ عندَ أكثرِ العلماءِ؛ مالكٍ، وأحمدَ، وأبي حنيفةَ وغيرِهم، كما في قولِه: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم}، ولأن هؤلاءِ الطائفةَ الممتنعةَ ينصُرُ بعضُهم بعضًا، فهم كالشخصِ الواحدِ، فإذا شرطوا على أن تجارَهم يدخلونَ دار الإسلامِ بشرطِ ألا يأخذوا للمسلمِينَ شيئًا، وما أخذوه كانوا ضامنينَ له، والمضمونُ يُؤخَذُ من أموالِ التجارِ؛ جاز ذلك، ولهذا لما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم للأسيرِ العقيليِّ حينَ قال: يا محمدُ، عَلامَ أُوخَذُ؟ فقال: «بجَريرةِ حُلفائِكَ من ثقيفٍ» ١، فأسَرَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وحبَسَه لينالَ بذلك من حلفائِه مقصودَه. ولو أسَرْنا حربيًّا لأجلِ مَن أسَروه؛ جاز باتِّفاقِ المسلمِينَ، ولنا أن نَحبِسَه حتى يردوا أسيرَنا، ولو أخَذْنا مالَ حربيٍّ حتى يردوا علينا ما أخذوه لنا؛ جاز، فإذا شرِطَ عليهم ذلك في الأمانِ جاز.
١ رواه مسلم (١٦٤١)، من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.
680 · ص349 · ج1
ومعلومٌ أن النبيَّ وأبا بكرٍ وعمرَ وعثمان وعليًّا كانوا خيرَ الخلائقِ في زمانِهم، وكانوا بالمدينةِ، لم يكونوا بمكةَ. ومثلُ ذلك: ما يقولُه الفلاسفةُ من العقولِ العشَرةِ التي قد يزعمونَ أنها الملائكةُ، هو مثلُ ما يقولُه النصارى في المسيحِ، كلُّ ذلك كفرٌ باتِّفاقِ الأئمَّةِ. وقد روَى بعضُهم حديثًا في «هلال» غلامِ المغيرةِ بنِ شُعْبةَ، وأنه أحدُ السبعةِ، وهو كذِبٌ باتِّفاقِ أهلِ المعرفةِ، وقد يروي بعضَ هذه الأحاديثِ أبو نُعَيمٍ والشيخُ أبو ١ عبدِ الرحمنِ السُّلَميُّ، فلا يُغتَرَّ بشيءٍ منها ٢. وكذلك يقالُ: ثلاثةٌ ما لها أصلٌ: بابُ النصارى، وغَوْثُ جهال المتصوفةِ، ومُنتظَرُ الرافضةِ. والصوابُ: أن الخَضِرَ مات، فإنه لو كان موجودًا في زمنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لآمنَ به، وجاهدَ معه. ثم ليس للمسلمِينَ به حاجةٌ؛ فإنهم أخذوا دينَهم عن المعصومِ النبيِّ
١ قوله: (أبو) سقط من الأصل، وهو مثبت في (ع)، وأصل الفتوى في مجموع الفتاوى، وهو المعروف. ٢ لعله يشير إلى ما رواه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٤)، ونقله عن أبي عبد الرحمن السلمي في كتابه أهل الصُّفَّة، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليدخلنَّ من هذا الباب رجل ينظر الله إليه»، قال: فدخل - يعني هلالًا -، فقال له: «صل عليَّ يا هلال» فقال: ما أحبك على الله وما أكرمك عليه.
→ prev 679–680 / 966 next ←