← المكتبة ▭ 1 page
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
697 · ص357 · ج2
ويُؤمَرُ به إذا كانت الإعارةُ لأجلِ معاينة عيونهم جندَ المسلمِينَ، وقُصِد بذلك تتمةُ عسكرِ المسلمِينَ؛ كان حسنًا محمودًا. ولعبُ الأُكْرةِ ١ إذا كان قصَد صاحبُه به المنفعةَ للخيلِ والرجالِ؛ بحيثُ يُستعانُ بها على الكرِّ والفرِّ والدخولِ والخروجِ ونحوِه في الجهادِ، وغرَضُه الاستعانةُ على الجهادِ الذي أمَر اللهُ به ورسوله؛ فهو حسَنٌ، وإن كان في ذلك مَضرَّةٌ بالخيلِ والرجالِ؛ فإنه يُنهَى عنه.
١ في لسان العرب (٤/ ٢٦): (ومن العرب من يقول للكرة التي يلعب بها: أكرة، واللغة الجيدة: الكرة)، وهي بالضم كما في القاموس المحيط ص ٣٤٤.
698 · ص358 · ج1
فقيلَ: إن المراد غير الجلودِ في الصفاتِ لا في الذواتِ، فكلما تغيَّرَتِ الصفاتُ صار هذا غيرَ هذا، وإن كان الأصلُ واحدًا، وهذا كما تُمَدُّ الأرضُ، وتكونُ السماءُ كالمُهْلِ، وكما يُعادُ خلقُ الإنسانِ، ويبقى طولُه ستونَ ذراعًا. قَاعِدَةٌ الذي اتَّفقَ عليه أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ: أن النارَ لا يُخلَّدُ فيها أحدٌ من أهلِ الإيمانِ والتوحيدِ، كما ثبَتَ ذلك في الأحاديثِ؛ أنه يُخرَجُ مِن النارِ مَن في قلبِه مِثْقالُ ذرةٍ من إيمانِ ١، ونحوُه، لكن لا بدَّ أن يدخلَ النارَ من أهلِ التوحيدِ بذنوبِهم، ويُعاقَبونَ على مقدارِ ذنوبِهم، ثم يُخرَجونَ بشفاعةِ النبيِّ أو غيرِه. وأما أهلُ البِدَعِ؛ فلهم أقوالٌ مضطربةٌ باطلةٌ. فجمهورُ المعتزلةِ والخوارجِ يقولونَ: من دخل النارَ يُخلَّدُ فيها. وآخَرونَ من المرجئةِ يقولونَ: إنا لا نقطعُ لمعيَّنٍ ٢. فأولئكَ اعتقدوا أن الإيمانَ متى ذهَبَ بعضُه ذهَبَ جميعُه، قالوا: والفاسقُ قد نقَصَ إيمانُه.
١ كما في حديث أنس رضي الله عنه في الشفاعة عند البخاري (٧٥١٠)، ومسلم (١٩٣). ٢ قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٧/ ٢٩٧ موضحًا هذه العبارة: (وقول غلاة المرجئة الذين يقولون: ما نعلم أن أحدًا منهم يدخل النار؛ بل نقف في هذا كله، وحكي عن بعض غلاة المرجئة الجزم بالنفي العام).
→ prev 697–698 / 966 next ←