← المكتبة ▭ 1 page
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
7 · ص7 · ج1
‌وقته عن مطالعة جميع الفتوى، أو ضعفت عنها همته؛ انبرى العلامة تلميذ شيخ الإسلام الفقيه محمد بن علي بن محمد البعلي للفتاوى المصرية فقام باختصارها، وقال: (وقد استخرت الله تعالى في اختصار شيء من الدُّرر المضيةِ، من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميَّة، مما أكثرُه فقه المسائل، وما عسُر علمه على الأوائل، فأتى به بأوضح الدلائل رحمه الله، موضِّحًا القواعد السُّنِّية، جامعًا لشتات مسائله المهمة، وسميته: «القَوَاعِدَ النُّوْرَانِيَّةَ فِي اخْتِصَاِر الدُّرَرِ المُضِيَّةِ»). وقد وفَّق الله تعالى الباحثين عن تراث شيخ الإسلام ابن تيمية في الوقوف على غالب تلك الفتاوى المصرية، فكثير منها موجود في مجموع الفتاوى ومستدركه لابن قاسم، وفي الفتاوى الكبرى، وفي جامع المسائل، إلا أن ثَمَّة أجزاءً من الفتاوى المصرية لا تزال في عداد المفقود - يسر الله إيجادها -، وهي موجودة في هذا المختصر بحمد الله تعالى. وقد منَّ الله علينا بنسخة من هذا المختصر مكتوبة بخط المؤلف رحمه الله، وهي نسخة كاملة جيدة، وهذا ما يُميِّز هذه النسخة عن غيرها من النسخ الخطية الموجودة للكتاب، فإن غيرها من النسخ متأخرٌ عنها كثيرًا، حيث إن المؤلف كتبها في القرن الثامن، والنسخ الأخرى الموجودة كُتبت في القرن الثالث عشر والرابع عشر، فكثر في تلك النسخ الخطأ والسقط والتحريف، فعزمنا أمرنا على القيام بخدمته والعناية به، ومقابلته بما وُجد من أصل تلك الفتاوى وتصحيح ما يحتاج
8 · ص7 · ج2
ولا بأسَ أن ينضافَ الإنسانُ إلى مَن يعطيه حقَّه، وعليهم طاعةُ مَن ولَّاه اللهُ أمرَهم، ولا يطيعوا أحدًا في معصيةٍ ١. ولا يَحِلُّ لأحدٍ يضمَن من ولاةِ الأمورِ ألَّا يبيعَ الصنفَ الفُلانيَّ إلا هو، وإن كان يشتري بمالٍ حلالٍ؛ جاز الشِّراءُ منه، وإن اشترى بمالِ مَن يظلِمُه؛ فهو كالمغصوبِ، وحكمُه ظاهرٌ. وإن كان أصلُ مالِه حلالًا، ولكن رَبِحَ فيه بهذه المعيشةِ حتى زاد؛ فقد صار شبهة؛ إن كان الغالبُ حلالًا؛ جاز الشراءُ، وتَرْكُه وَرَعٌ، وإن كان الغالبُ حرامًا فهل الشراءُ منه حلالٌ؟ على وجهَينِ ٢. والنَّباتُ الذي ينبُتُ بغيرِ فِعْلِ الآدميِّين؛ كالكَلأِ يُنْبِتُه اللهُ في ملكِ الإنسانِ ونحوِه؛ لا يجوزُ بيعُه في أحدِ قولَيِ العلماءِ؛ لكن إن قصَد صاحبُها تركَها بغيرِ زرعٍ لينبُتَ فيها الكلأُ؛ فبيعُ هذا أسهلُ؛ لأنه بمنزلةِ استنباتِه ٣. وإذا دخل المسلمُ إلى بلادِ الحربِ بغيرِ أمانٍ، فاشترى منهم
١ ينظر أصل الفتوى من قوله: (ومَن أعتقه سيدُه … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٢٩/ ٢٢٢. ٢ ينظر أصل الفتوى من قوله: (ولا يَحِلُّ لأحدٍ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٢٩/ ٢٣٩. ٣ ينظر أصل الفتوى من قوله: (والنَّباتُ الذي ينبُتُ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٢٩/ ٢١٨.
→ prev 7–8 / 966 next ←