← المكتبة ▭ 1 page
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
829 · ص423 · ج2
فَصْلٌ أما عِشيْرةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الأقربون التي قال الله تعالى فيها: {وأنذر عشيرتك الأقربين}، فقيلَ: إنها قريشٌ كلُّها؛ لأنه لما نزَلَتْ هذه الآيةُ عمَّ قريشًا بالنِّذارةِ، وخصَّ الأقربَ إليه فالأقربَ. وأما اسمُ الشَّرَفِ؛ فليس هو من الأسماءِ التي علَّق الشارعُ بها حكمًا حتى يكونَ حدُّه مُتَلَقًّى من جهةِ الشارعِ. وأما الشريفُ في اللغةِ: فهو خلافُ الوضيعِ والضعيفِ، كما قال: «إنَّما هلَكَ مَن كان قبلَكم إذا سرَق فيهم الشريفُ ترَكوه، وإذا سرَق فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحدَّ» ١. ومَن رَأَسَ الناسَ وشرَّفوه؛ كان شريفَهم، فالشريفُ ٢ هو الرائس والسلطانُ؛ لكن لما كان أهلُ البيتِ أحقَّ أهلِ البيوتِ بالتشريفِ؛ صار من كان من أهلِ البيتِ يُسمَّى «قرشيًّا»، فأهلُ العراقِ كانوا لا يسمون شريفًا إلا من كان من بني العباسِ، وكثيرٌ من أهلِ الشامِ وغيرِهم لا يسمونَ شريفًا إلا من كان عَلَوِيًّا. وأما الأحكامُ الشرعية التي عُلِّقت بأهل البيت؛ فهي مذكورةٌ باسمِ آل النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وباسمِ أهلِ بيتِه، وذوي القُرْبَى، وهذه الأسماءُ الثلاثةُ
١ رواه البخاري (٣٤٧٥)، ومسلم (١٦٨٨)، من حديث عائشة رضي الله عنها. ٢ في (الأصل) و (ك): فالشرف.
830 · ص424 · ج1
يقالُ له: هذا لا يُسقِطُ الزكاةَ؛ لأن إقطاعَهم إيَّاها يستَغِلُّونها بلا خَراجٍ، لو كان يجعلها كالخراجيةِ لجاز لهم بَيْعُها، والذي تنتقلُ إليه إما أن يُؤدِّي خَراجَها، أو يسقطُ عنه إن كان من المقاتلةِ، فلما لم يكُنْ لهم ذلك؛ عُلِم أنه لا خَراجَ عليهم. ولو استأجَرَ المجاهدُ أرضًا؛ كان عليه العُشْرُ عندَ الجمهورِ، وعليه الأجرةُ لربِّ الأرضِ، وهو قولُ صاحِبَيْ أبي حنيفةَ. وأبو حنيفةَ يقولُ: العُشْرُ على المُؤجِّرِ، فلا يجتمعُ عندَه الأجرةُ والعُشْرُ. وأبو حنيفةَ أسقَطَ العُشْرَ عمن عليه الخَراجُ، قال: لأن كلاهما حقٌّ وجَبَ بسببِ الأرضِ، والمُقطَعُ لم يعط ١ شيئًا غيرَ ما أعَدَّ نفْسَه له مِن القتالِ، ألا تَرى أنه لو أخَذ بعضُ المسلمِينَ أرضًا خراجيةً كان عليه العشرُ معَ الجهادِ. يوضِّحُ ذلك: أن الأرضَ لو كانت عشريةً، وصارَتْ لبيتِ المالِ بطريقِ الإرثِ، فأقطَعَها السلطانُ لمن يستَغِلُّها من المقاتلةِ؛ فهل يكونُ ذلك مُسقِطًا للعشرِ؟ ومَن يجعلُ الإقطاعَ استئجارًا؛ يجعَلُ المجاهدينَ بمنزلةِ مَن يستأجِرُه الإمامُ للعمارةِ والفلاحةِ، ويقولُ: إذا كان الخَراجُ على شخصٍ، فاعتاضَ عنه الإمامُ ببعضِ هذه الأعمالِ كانت الأرضُ خراجيةً.
١ في الأصل: يفرط. والمثبت من (ك).
→ prev 829–830 / 966 next ←