89 · ص49 · ج1
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
قد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه لمَّا سُئِلَ عن بئرِ بُضاعةَ قال: «الماءُ طَهورٌ، لا يُنجِّسُه شيءٌ» ١.
وبئرُ بُضاعةَ ليستْ جاريةً بالاتفاقِ، وما يُذكَرُ عنِ الواقديِّ أنَّها جاريةٌ؛ أمرٌ باطلٌ، والواقديُّ لا يُحتَجُّ به، ولم يكُنْ بالمدينةِ عينٌ جاريةٌ، وعينُ الزرقاءِ ٢ وعيونُ حمزةَ ٣ مُحدَثةٌ بعدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وبئرُ بُضاعةَ باقيةٌ شرقيَّ المدينةِ، معروفةٌ.
وأمَّا حديثُ القُلَّتَينِ ٤: فالأكثرُ على أنه حسَنٌ يُحتَجُّ به.
١ رواه أحمد (١١٢٥٧)، وأبو داود (٦٦)، والترمذي (٦٦)، والنسائي (٣٢٦)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
٢ وتسمى أيضًا: بعين الأزرق، وهي العين التي كانت تسقي أهل المدينة ومنبعها حول قباء، سميت بذلك؛ لأن مروان الذي أجراها بأمر معاوية كان أزرق العينين. ينظر: وفاء الوفاء ٣/ ١٥٠.
٣ وهي مصرف عين الأزرق، ينزلها الحاج الشامي في وروده وصدوره. ينظر: وفاء الوفاء ١/ ١٣.
٤ رواه أحمد (٤٦٠٥)، وأبو داود (٦٣)، والترمذي (٦٧)، والنسائي (٥٢)، وابن ماجه (٥١٧)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث».
90 · ص49 · ج2
وكلُّ مَن عليه حقٌّ لا يوفِّيه مَطْلًا؛ جاز عقوبتُه حتى يوفِّيَه بضربٍ مرةً بعدَ أخرى.
ومنهم من قال: كلَّ مرةٍ تسعةً وثلاثين، ومنهم من لم يُقَدِّرْه.
وله أن يعاقبَه حتى يتولَّى هو توفيتَه، فليس على الحاكمِ ذلك، وإن كان يجوزُ له بيعُ مالِه ووفاءُ دَينِه؛ لكن متى رأى أن يُلْزِمَه البيعَ؛ إما لشغلهِ عنه، وإمَّا لخوفِ مفسَدةٍ، أو رَدْعِه؛ جاز له ذلك ١.
ومَن عليه مالٌ ولم يُوَفِّه حتى شُكِيَ وغَرِمَ عليه مالًا، وكان الذي عليه الحقُّ قادرًا على الوفاءِ، ومَطَلَ حتى أحْوَجَ مالكَه إلى الشَّكْوى؛ فما غَرِمَ بسببِ ذلك فهو على الظالمِ الماطلِ؛ إذا كان غَرِمَه على الوجهِ المعتادِ ٢.
ومن حُبِسَ بدَينٍ وله رهنٌ لا وفاءَ له من غيره؛ وجَب على ربِّ الدَّينِ إمهالُه حتى يبيعَه، فإن كان في بيعِه وهو في الحبْسِ ضررٌ؛ وجَب إخراجُه ليبيعَه، ويُضمنُ عليه، أو يمشي معَه، أو وكيلُه ٣.
ومَن عليه دَينٌ وله مِلْكٌ لم يمكن بيعُه إلا بدونِ ثمنِ المثلِ المعتادِ
١ ينظر أصل الفتوى من قوله: (وكلُّ مَن عليه حقٌّ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٠/ ٢٢.
٢ ينظر أصل الفتوى من قوله: (ومَن عليه مالٌ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٠/ ٢٤.
٣ ينظر أصل الفتوى من قوله: (ومن حُبِسَ بدَينٍ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٠/ ٢٥.