← المكتبة ▭ 1 page
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
903 · ص461 · ج1
على شرطٍ، والتعليقُ على شرطٍ يَعْدَمُ عندَ عدَمِه، فما استقبلَ من أمره ما استَدْبرَ، وقد اختارَ الله له أنه لم يستقبلْ ما استَدْبرَ. ولكن هذا يبيِّنُ أن الموافقةَ - إذا كانت في تنويعِ الأعمالِ تَفرُّق وتشتُّت - هو أَوْلى من تنويعِها، وتنويعُها هو باختيارِ القادرِ للأفضلِ، والعاجزِ للمفضولِ، كما اختار مَن قدَرَ على سَوْقِ الهديِ الأفضلَ ممن لم يقدِرْ على سَوْقِه معَ السلامةِ. وجمهورُ العلماءِ على أن طوافَ القادمينَ أفضلُ من الصَّلاةِ بالمسجدِ الحرامِ معَ فضيلتِها أيضًا، وكذلك الطوافُ أفضلُ ١. فصل صحَّ عن عمرَ أنه قال: «إني لأعلَمُ أنك حجرٌ لا تنفعُ ولا تضرُّ، ولولا أني رأيتُ رسولَ اللهِ يُقبِّلُكَ لما قبَّلْتُكَ» ٢. وزاد بعضُهم أن أبا بكرٍ قال: «بل ينفعُ ويشفعُ»، وهو كذِبٌ. وروَى الأزرقيُّ عن عليٍّ في ذلك أثرًا؛ لكنَّ إسنادَه ضعيفٌ ٣.
١ لعل المراد: أن الطواف أفضل من تكرار العمرة والموالاة بينها، كما هو في أصل الفتوى. ٢ رواه البخاري (١٦٠٥). ٣ روى الأزرقي في أخبار مكة ١/ ٣٢٣)، من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد أن عليًّا قال لعمر رضي الله عنهم: (بلى يا أمير المؤمنين، هو يضر وينفع)، وأبو هارون قال فيه الذهبي: (تابعي لين بمرة)، وكذبه حماد بن زيد والجوزجاني وغيرهما، وقال أحمد: (ليس بشيء). ينظر: ميزان الاعتدال ٣/ ١٧٣.
904 · ص461 · ج2
يخرون للأذقان}، {يبكون ويزيدهم خشوعا}، {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع}، {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا}، {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}، {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن}، {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذينَ يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله}، وهذا كثيرٌ في القرآنِ. وذَمَّ المعرضينَ عنه مثل قولِه: {وقال الذينَ كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه}، {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها}، {إن شر الدواب عندَ اللهِ الصم البكم الذينَ لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون}. وشُرِع سماعُه في عِشاءِ الآخرةِ والمغربِ، وأعظمُ سماعٍ شرَعه في الفجرِ؛ قال: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا}، قال ابنُ رَواحةَ يمدحُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: وفينا رسولُ اللهِ يتلو كتابَه إذا انشَقَّ معروفٌ من الفجرِ ساطِعُ أرانا الهُدَى بعدَ العَمَى فقُلوبُنا … به موقناتٌ أنَّ ما قال واقِعُ يَبِيتُ يُجافي جَنْبَه عن فِراشِه … إذا استَثْقَلَتْ بالمشركينَ المضاجِعُ ١
١ رواه البخاري (١١٥٥)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
→ prev 903–904 / 966 next ←