915 · ص467 · ج1
لكن تَنازَعوا في إحرامِه: هل كان متمتعًا، أو قارنًا، أو مُفردًا، أو أحرَمَ مطلقًا؟ واضطَربتْ عليهم الأحاديثُ، وهي بحمدِ اللهِ متفقةٌ لمن فهم مرادَهم.
والمنصوصُ عن أحمدَ: أنه كان قارنًا، وهو قولُ إسحاقَ بنِ راهَوَيْهِ وغيرِه، وهو الصوابُ.
وأولُ من ادَّعى أنه كان متمتعًا التمتعَ الخاصَّ: القاضي أبو يَعْلى.
ثم الذينَ قالوا: إنه كان متمتعًا على قولَينِ:
أضعَفُهما: أنه حلَّ من إحرامِه معَ سَوْقِه الهَدْيَ، وحملوا أن المتعةَ كانت لهم خاصةً، أنهم حلُّوا من الإحرامِ معَ سَوْقِ الهَدْيِ، وهذه طريقةُ القاضي، وهي مُنكرَةٌ عندَ جماهيرِ العلماءِ.
والقولُ الثاني: أنه تمتعَ بمعنى: أنه أحرمَ بالعمرةِ، ولم يحِلَّ؛ لسَوْقِه الهَدْيِ، وأحرَمَ بالحجِّ بعدَ أن طافَ وسعى للعمرةِ، وهي طريقةُ الشيخِ أبي محمدٍ وغيره، وقد يُسمُّونَ هذا قارنًا.
وأما الشافعيُّ فقال تارةً: إنه أفرَدَ، وتارةً: إنه تمتعَ، وتارةً: إنه أحرَمَ مطلقًا، وأخذ بقولِ مَن روَى الإفرادَ كعائشةَ ١؛ لكونِه أحفظَ، وجابرٌ هكذا قال ٢، وظَنَّ أن الأحاديثَ فيها ما يخالِفُ بعضُه بعضًا.
١ أخرج مسلم (١٢١١)، عن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج».
٢ روى ابن ماجه (٢٩٦٦)، عن جابر رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج»، وفي البخاري (١٦٥١) ومسلم (١٢١٦)، قال جابر رضي الله عنه: «أهلَّ النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بالحج»، واللفظ للبخاري.