95 · ص52 · ج1
بماءٍ وسِدْرٍ» ١، و: «اغسِلْنَها بماءٍ وسِدْرٍ» ٢، وكونِها تتوَضَّأ من قصعةٍ فيها أثَرُ العجينِ ٣، وقولِه: «تمرةٌ طيبةٌ، وماءٌ طَهورٌ» ٤، كلُّ ذلك ونحوُه نصٌّ دالٌّ على جوازِ استعمالِ الماءِ المتغيرِ بالطاهراتِ أدَلُّ منها على نقيضِ ذلك ٥.
وأيضًا؛ الأصلُ بقاءُ ما كانَ على ما كان، وليس هذا استصحابًا للإجماعِ في موردِ النزاعِ حتى يقالَ: فيه خلافٌ، فإن ذلك هو دعوى بقاءِ الإجماعِ، بل يقالُ: هو قبلَ التغيُّرِ طاهرٌ بالنصِّ والإجماعِ، والأصلُ بقاءُ الحكمِ، وإن لم يكُنِ الدليلُ شاملًا له، إذ معَ شمولِ الدليلِ إنَّما يكونُ استدلالًا بنصٍّ أو إجماعٍ لا بالاستصحابِ، وهذا الاستدلالُ إنما هو بالاستصحابِ.
وقولُ بعضِ الحنفيةِ: إنَّ الماءَ لا ينقسِمُ إلا إلى طاهرٍ ونجِسٍ؛ فليس بشيءٍ؛ لأنه إن أرادَ كلَّ ما يُسمَّى ماءً مطلقًا ومقيدًا فهو خطأٌ؛
١ رواه البخاري (١٢٦٥)، ومسلم (١٢٠٦)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
٢ رواه البخاري (١٢٥٣)، ومسلم (٩٣٩)، من حديث أم عطية رضي الله عنها.
٣ رواه أحمد (٢٦٨٩٣)، والنسائي (٢٤٠)، وابن ماجه (٣٧٨)، من حديث أم هانئ رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين».
٤ رواه أحمد (٣٨١٠)، وأبو داود (٨٤)، والنسائي (٨٨)، وابن ماجه (٣٨٤)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن: «ما في إداوتك؟»، قال: نبيذ، قال: «تمرة طيبة وماء طهور».
٥ ينظر أصل الفتوى من قوله: (الماءُ المتغيرُ بالطاهرِ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٢١/ ٢٤.
96 · ص52 · ج2
فَصْلٌ في الحَجْرِ
إذا تزوَّجتِ المرأةُ لم يَجِبْ عليها طاعةُ أبيها ولا أمِّها في فِراقِ زوجِها، ولا في زيارتِهم، ونحوِ ذلك ١؛ بل طاعةُ زوجِها إذا لم يأمُرْها بمعصيةٍ أحقُّ من طاعتِهما، و «أيُّما امرأةٍ ماتت وزوجُها راضٍ عنها؛ دخَلَتِ الجنَّةَ» ٢.
وإذا أرادتِ الأمُّ التفريقَ بينَ ابنتِها وزوجِها؛ فهي من جِنْسِ هاروتَ وماروتَ؛ لا طاعةَ لها ولو دعَتْ عليها، اللهُمَّ إلا أن يكونَا مجتمعين على معصيةِ اللهِ، أو يكونَ أمرُه للبنتِ بمعصيةِ اللهِ، والأم تأمرُها بطاعةِ اللهِ ورسولِه الواجبةِ على كلِّ مسلمِ ٣.
ومن تزوَّجَ امرأةً، وبعدَ مدَّةٍ جاء والدُها فطلب منه شيئًا لمصلحتِها، فقال: أنا تحتَ الحَجْرِ، فلا يُقْبَلُ قولُه؛ بل الأصلُ صحةُ التصرفِ،
١ قوله: (ونحو ذلك) طمس في الأصل، وسقط من (ك).
٢ رواه الترمذي (١١٦١)، وابن ماجه (١٨٥٤)، من حديث أم سلمة رضي الله عنها.
٣ من قوله: (دخلت الجنة) إلى هنا غير واضح من الأصل، والمثبت من (ك) ومجموع الفتاوى.
وقوله: (أو يكون أمرُه للبنتِ بمعصيةِ اللهِ، والأم تأمرها بطاعة الله ورسوله الواجبة على كل مسلم)، هو في (ك): (أو تكون أمرت البنت بطاعة الله ورسوله، وطاعة الله واجبة على كل مسلم، واللهُ أعلمُ).
وينظر أصل الفتوى من قوله: (إذا تزوَّجتْ المرأةُ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٣/ ١١٣.