← المكتبة ▭ 1 page
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
953 · ص486 · ج2
أيمانِهم إلى ما لا يعلمونَ» ١، وإن كان المدعي هو العالمَ؛ مثلُ: أن يدَّعِيَ على وَرَثةِ الميتِ حقًّا عليه يتعلق بتَرِكتِه؛ فهنا لهم رَدُّ اليمينِ عليه، فإذا لم يحلِفْ لم يأخُذْ، وأما إذا كان المدعي يدعي العلمَ، والمنكِرُ يدعي العلمَ؛ فهنا يتوجَّهُ القولانِ. وإذا مات الرجلُ، وقد قال لأولادِه: إنه طلَّق امرأتَه من مدةٍ، واتفقوا معَ بعضِ الشهودِ من أصحابِ الميتِ، فشهِدوا بذلك، وهم من أصحابِه المباطِنِينَ له، وكانت المرأةُ مقيمةً معَه إلى أن تُوُفِّي، يخلو بها، وهم يعلمونَ ذلك في العادةِ؛ فإن شهادتَهم مردودةٌ؛ لأن إقرارَهم له على خَلْوتِه بها بعدَ الطلاقِ يجرَحُ عَدالتَهم. وإذا حَبَستِ المرأة زوجَها على حقٍّ؛ فله عليها ما كان يجبُ قبلَ الحبسِ؛ من إسكانِها حيثُ شاءَ، ومَنْعِها الخروجَ، فإذا أمكنَ حبسُه في مكانٍ تكونُ هي عندَه تمنَعُه من الخروجِ ويمنعها من الخروج كذلك؛ فُعِل ذلك، وليس للغريمِ منعُ المحبوسِ من حوائجِه إذا احتاج؛ بل يُخرجُه ويلازِمُه؛ مثلُ: غُسْلِ الجنابةِ، ونحوِه، والزوجُ له مَنْعُها مطلقًا. وأيضًا: فإنها قد تحبِسُه، وتبقى مفلتةً، تفعلُ الفواحشَ وتقهَرُه وتعاشِرُ مَن تختارُ، وتبقى هي القَوَّامةَ عليه؛ لا سيَّما حيثُ يكثُرُ ذلك في الأزمنةِ والأمكنةِ، فرعايةُ مثلِ ذلك من أعظمِ المصالِحِ الذي لا يجوزُ إهمالُها، فكيفَ يستحلُّ مسلمٌ أن يحبسَ الرجلَ، ويمنعَه حبسَها بل
١ رواه عبد الرزاق (١٦٠٣٠)، وأبو داود في المراسيل (٣٩٩)، من طريق القاسم بن عبد الرحمن مرسلًا.
954 · ص487 · ج1
وإذا كانت من القواعدِ، وقد يئسَتْ من النِّكاحِ ولا مَحْرَمَ لها؛ فيجوزُ لها أن تحجَّ معَ من تأمَنُه في أحد قولَيِ العلماءِ؛ هما روايتانِ عن أحمدَ، ومذهَبُ مالكٍ والشافعيِّ ١. ومن استطاع الحجَّ بالزَّادِ والراحلةِ؛ وجب عليه الحجُّ بالإجماعِ، فإن حجَّ عَقبَ ذلك بحسَبِ الإمكانِ، ومات في الطريقِ؛ وقع أجْرُه على اللهِ، ومات غيرَ عاصٍ. وإن كان فرَّطَ، ثم خرج بعدَ ذلك، ومات قبلَ الحجِّ؛ مات عاصيًا، وله أجْرُ ما فعله، ولم يسقُطْ عنه الفرضُ؛ بل يُحَجُّ عنه مِن حيثُ بلَغَ. وفي أحدِ قولَيِ العلماءِ: لا يكونُ هديًا إلا ما سيقَ من الحِلِّ إلى الحَرَمِ، وسَوْقُه من الميقاتِ أفضلُ من أدنى الحِلِّ.
١ ينظر أصل الفتوى من قوله: (وإذا كانت من القواعدِ … ) إلى هنا في: مجموع الفتاوى ٢٦/ ١٣. وفي الفروع (٥/ ٢٤٥) نقلاً عن شيخ الإسلام: (وعند شيخنا: تحج كل امرأة آمنة مع عدم المحرم، وقال: إن هذا متوجه في كل سفر طاعة).
→ prev 953–954 / 966 next ←