← المكتبة ▭ 1 page
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
227 · ص118 · ج2
وأصولُ الشريعةِ تُفرِّقُ في المنهياتِ بينَ المحتاجِ وغيرِه؛ كما في المأموراتِ، فأُبيحَتِ المحرماتُ عندَ الضرورةِ؛ لا سيَّما إذا قُدِّر أنه يعدلُ عن ذلك إلى سؤالِ الناسِ، فالمسألةُ أشَدُّ تحريمًا، ولهذا قال العلماءُ: يجبُ أداءُ الواجباتِ وإن لم يقُمْ إلا بالشبهاتِ، كما سُئِلَ أحمدُ، سأله رجلٌ فقال: إن ابنًا لي مات، وعليه دينٌ، وله ديونٌ أكرهُ تقاضيها، فقال له: أتدَعُ ذِمَّةَ ابنِكَ مُرتَهَنةً؟! ولهذا اتَّفقَ العلماءُ على أنه يُرزَقُ الحاكمُ وأمثالُه عندَ الحاجةِ، وتَنازَعوا في الرزقِ عندَ عدَمِها، وأصلُه: وليُّ اليتيمِ، قال تعالى: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}؛ إذ الشريعةُ مَبْناها على تحصيلِ المصالحِ وتكميلِها، وتعطيلِ المفاسدِ وتقليلِها، والوَرَعُ ترجيحُ خيرِ الخيرينِ بتفويتِ أدناهما، ودفعُ شرِّ الشرَّيْنِ وإن حصَل أَدْناهما. وقد جاء في الحجامةِ أحاديثُ كثيرةٌ، وفي الصحيحِ أنه قال: «شِفاءُ أُمَّتي في ثلاثٍ: شربةِ عسلٍ، أو شرطةِ مِحْجمٍ، أو كَيَّةِ نارٍ، وما أُحِبُّ أن أَكْتوِيَ» ١، والتداوي بالحجامةِ جائزٌ بالسُّنَّةِ المتواترةِ، وإجماعِ العلماءِ ٢. وإذا جاء من يختمُ القماشَ بدراهمَ يدفعُها عن دَينِهِ، وذكَر أنها من
١ رواه البخاري (٥٦٨٣)، ومسلم (٢٢٠٥) من حديث جابر رضي الله عنه. ٢ ينظر أصل الفتوى من أول الفصل إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٠/ ١٩٠.
228 · ص119 · ج1
قراءتِها: هي كتابتُها بقلمِ القرآنِ في المصحفِ، والصحابةُ جرَّدوا القرآنَ عن غيرِه، والمتواترُ عن الصحابةِ: أنَّ ما بينَ اللَّوْحينِ قرآنٌ. ولا يقالُ: لا يثبتُ إلا بتواترٍ، ولو تواترتْ لكفَّرْنا فيها؛ لأنَّه يقالُ: لو كان كذلك لكفَر مثبِتُها، ولا تكفيرَ من الجانبينِ، فكلُّ حجةٍ تقابلُ الأُخرى. والحقُّ: أنَّها فصلٌ بينَ السُّوَرِ ١. والبسملةُ قيلَ: ليستْ منَ القرآنِ إلا في النملِ، وهو قولُ مالكٍ وطائفةٍ من الحنفيةِ والحنبليةِ. وقيلَ: هي من كلِّ سورةٍ آيةٌ، أو بعضُ آيةٍ؛ كما هو المشهورُ عن الشافعيِّ. وقيلَ: إنَّها من القرآنِ؛ حيثُ كُتِبتْ، ومعَ ذلك ليستْ منَ السُّوَرِ، بل فصلٌ بينهما ٢، وهو قولُ ابنِ المبارَكِ، والمنصوصُ عن أحمدَ، وهو قولُ من حقَّقَ القولَ في هذه المسألةِ؛ حيثُ جمَع بينَ مُقتضَى الأدلةِ وكتابتِها سطرًا مفصولًا عن السورةِ.
١ إلى هنا انتهى السقط من الأصل. ٢ في المطبوع مكان قوله: (بل فصل بينهما): (بل كُتِبتْ آيةً في أولِ كلِّ سورةٍ، وكذلك تُتلَى آيةً منفردةً في أولِ كلِّ سورةٍ، كما تلاها النبيُّ صلى الله عليه وسلم حينَ نزلتْ عليه سورةُ {إنا أعطيناك الكوثر}، كما في "صحيحِ مسلمٍ"). ولم تذكر هذه الزيادة في الأصل و (ك) و (ع)، وهي مثبتة في مجموع الفتاوى.
→ prev 227–228 / 966 next ←