← المكتبة ▭ 1 page
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
231 · ص120 · ج2
وأما على قولِ مَن يقولُ: إنه يحِلُّ؛ فكذلك هنا على الصحيحِ من قولَيِ العلماءِ؛ لأن الوارثَ الذي ورِثَ المنفعةَ؛ عليه أجرةُ تلك المنفعةِ التي استوفاها؛ بحيثُ لو كان على الميتِ ديونٌ لم يكُنْ للوارثِ أن يختصَّ بمنفعةٍ، ويزاحمَ أهلَ الدَّينِ بالأجرةِ؛ بناءً على أنها من الديونِ التي على الميتِ، كما لو كان الدَّين ثمنَ مبيعٍ نافذٍ، بمنزلةِ أن تنتقلَ المنفعةُ إلى مشترٍ أو مُتَّهبٍ؛ مثلُ: أن يبيعَ الأرضَ، أو يَهَبَها، أو تورَثَ عنه، فإن الأرضَ من حينِ الانتقالِ تلزَمُ المشتريَ والمُتَّهَبَ والولدَ؛ في أصحِّ قولَيِ العلماءِ، كما عليه عملُ المسلمِينَ، فإنهم يُطالِبونَ المشتريَ والوارثَ بالحِكْرِ قسطًا، لا يطلبونَ الحِكْرَ جميعَه من البائعِ أو تَرِكةِ الميتِ، وذلك لأن المنافعَ لا تستقِرُّ الأجرةُ إلا باستيفائها، فلو تلِفتِ المنافعُ قبلَ الاستيفاءِ؛ سقَطتِ الأجرةُ باتِّفاقٍ، ولهذا كان مذهَبُ أبي حنيفةَ وغيرِه أن الأجرةَ لا تُملَكُ بالعقدِ؛ بل بالاستيفاءِ، ولا تُملَكُ المطالبةُ إلا شيئًا فشيئًا، ولهذا قال: إن الإجارةَ تنفسِخُ بالموتِ. والشافعيُّ وأحمدُ وإن قالا: تُملَكُ بالعقدِ، وتُملَكُ المطالبةُ بها إذا سلَّمَ العينَ؛ فلا نزاعَ أنها لا تسقطُ إلا باستيفاءٍ ١، ولا نزاعَ أنها إذا كانت مؤجلةً؛ لم تُطلَبْ إلا عندَ محلِّ الأجلِ، فإذا كُلِّف الوارثُ أن يُعجِّلَ الأجرةَ التي لم تجبْ إلا مؤخَّرةً، معَ تأخيرِ استيفاءِ حقِّه من المنفعةِ؛ كان هذا ظالمًا له، مخالِفًا للعدلِ الذي هو مَبْنى المعاوضةِ، وإذا لم يرْضَ الوارثُ بأن تجبَ عليه الأجرةُ، وقال المؤْجِرُ: أنا ما
١ في (ك) و (ع): بالاستيفاء. وفي مجموع الفتاوى: باستيفاء المنفعة.
232 · ص121 · ج1
وقال بعضُ أصحابِه: تبطُلُ. والقولُ بأن العُطاسَ يُبطِلُ: مُحدَثٌ. وقد تبيَّنَ أنَّ هذه الأصواتَ الحلقيةَ التي لا تدلُّ بالوضعِ؛ فيها نزاعٌ في مذهبِ أحمدَ ومالكٍ وأبي حنيفةَ، والأظهرُ فيها جميعها: أنَّها لا تُبطِلُ، فإنَّ الأصواتَ من جنسِ الحركاتِ، وكما أن العملَ اليسيرَ لا يُبطِلُ؛ فالصوتُ اليسيرُ مِثْلُه، بخلافِ القَهْقَهةِ؛ فإنها بمنزلةِ العملِ الكثيرِ. واللفظُ ثلاثُ درجاتٍ: أحدُها: أن يدلَّ على معنًى بالوضعِ، إمَّا بنَفْسِه، وإمَّا معَ لفظٍ غيرِه؛ كـ «في» و «عن»، فهذا كلامٌ. والثاني: أن يدلَّ على معنًى بالطبعِ؛ مثلُ التأوُّهِ، والأنينِ، والبكاءِ. والثالثُ: ألا يدلَّ على معنًى لا بالطبعِ ولا بالوضعِ؛ كالنَّحْنحةِ، فهذا القِسْمُ كان أحمدُ يفعلُه. وإذا لم يجدِ الرجلُ موقفًا إلا خلفَ الصفِّ: ففيه نزاعٌ بينَ المبطلينَ لصلاةِ المنفردِ، والأظهرُ: صحةُ صلاةِ هذا في هذا الموضعِ؛ لأنه عجزٌ. وطردُه: صحةُ صلاةِ المتقدِّمِ على الإمامِ للحاجةِ؛ وهو قولٌ في مذهبِ أحمدَ ١.
١ قال في مجموع الفتاوى ٢٣/ ٤٠٤: (الثالث -أي: من الأقوال في صلاة المأموم قدام الإمام-: أنها تصح مع العذر دون غيره، مثل ما إذا كان زحمة فلم يمكنه أن يصلي الجمعة أو الجنازة إلا قدام الإمام، فتكون صلاته قدام الإمام خيرًا له من تركه للصلاة، وهذا قول طائفة من العلماء، وهو قول في مذهب أحمد وغيره، وهو أعدل الأقوال وأرجحها).
→ prev 231–232 / 966 next ←