← المكتبة ▭ 1 page
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
5 · ص6 · ج1
‌وجاهدوا فيه جهادًا كبيرًا؛ حتى صار يُسمى بين العلماء والأكابر بـ: شيخ الإسلام، وكُتب في ترجمته الصفحات، وتوالت على سيرته الكلمات العاطرات؛ أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى، وهو عَلَمٌ لا يحتاج إلى تعريف، صنَّف المصنفات العظام، وكتب الفتاوى والأجوبة لأهالي الأمصار، وكانت فتاويه تطير بها الركبان، فتارة يجيب على السؤال في سطر أو سطرين، وتارة يكتب فيها المجلدات، بحسب الحاجة والمقام، وقد يستطرد في الفتوى ويذكر فيها الأقوال والمذاهب والمآخذ والأدلة، وكان قد كتب فتاوى في الشام، وفتاوى في مصر، وفتاوى في غيرها من البلاد، فكثرت فتاويه وانتشرت وعمَّت حتى قال ابن رجب: (وأما القواعد المتوسطة والصغار وأجوبة الفتاوى؛ فلا يمكن الإحاطة بها، لكثرتها وانتشارها وتفرقها) ١. وكان من جملة ما كتبه من الفتاوى وهو بمصر؛ تلك الفتاوى والأجوبة التي قام تلميذه شمس الدين محمد ابن عبد الهادي بجمعها وترتيبها على أبواب الفقه في زمن الشيخ رحمه الله، وسُميت بـ: (الفتاوى المصرية)، وبعضهم سماها بـ (الدرر المضية)، وسماها آخرون بـ (الدرة المضية). ولما كان كثيرٌ من تلك الفتاوى بحاجة إلى اختصار واعتصار؛ ليستفيد الراغب في معرفة زبدتها ويحصل مقصودها، ممن ضاق عليه
١ ذيل الطبقات (٤/ ٥٢٣).
6 · ص6 · ج2
والبَخْسُ في المكيالِ والميزانِ من الأعمالِ التي أهلك اللهُ بها قومَ شُعَيبٍ، والإصرارُ عليه من أعظمِ الكبائرِ، ويؤخَذُ منه ما بخَسَه على طولِ الزمانِ، ويُصْرَفُ في مصالحِ المسلمِينَ إذا لم يمكِنْ إعادتُه إلى أصحابِه، والذي يبخَسُ لغيرِه؛ هو مِن أخْسَرِ الناسِ صفقةً؛ إذ باع آخرتَه بدُنْيا غيرِه. ولا يحِلُّ أن يَجْعَلَ بينَ الناسِ وزَّانًا يَبْخَسُ أو يُحابي؛ كما لا يحِلُّ أن يكونَ بينَهم مقوِّمٌ يُحابي؛ بحيثُ يَكيلُ أو يَزِنُ ١ أو يقوِّمُ لمن يرجوه، أو مخافةً من شَرِّه، أو يكونُ له جاهٌ ونحوُه؛ بخلافِ ما يَكيلُ أو يقوِّمُ لغيرِهم، أو يظلِمُ مَن يُبْغِضُه، ويَزيدُ مَن يُحِبُّه ٢. ومَن أعتقه سيدُه وهو بَطَّالٌ وله عائلةٌ؛ هل يجوزُ بيعُه؟ أما البيعُ الشرعيُّ فلا، ولكن إذا انضمَّ إلى بعضِ الملوكِ أو الأمراءِ [متسمِّيًا] ٣ باسمِ مملوكه، فيجعلُه من مماليكِه الذينَ يُعْتِقُهم، لا يتملَّكُه بمِلْكِ الأرِقَّاءِ؛ فهذا يُشْبِهُ ملْكَ السيدِ الأوَّلِ؛ فإن هذا الذي يفعلُه هؤلاءِ إنما هو بيعٌ عادٍ وإطلاقٌ عناديٌّ ٤، وأكثرُ المماليكِ ملكُ بيتِ المالِ، ولاؤهم للمسلمِينَ.
١ في الأصل: (يوزن)، والمثبت من (ك) و (ع) و (ز). ٢ ينظر أصل الفتوى من قوله: (والبَخْسُ في الميكالِ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٢٩/ ٤٧٤. ٣ المثبت من مجموع الفتاوى ٢٩/ ٢٢٢، وفي الأصل، و (ك): فيقسما. وسقطت من (ز). ٤ كذا في النسخ الخطية، وفي مجموع الفتاوى ٢٩/ ٢٢٢: (إنما هو بيع عادي وإطلاق عادي).
→ prev 5–6 / 966 next ←