625 · ص321 · ج1
السماواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ، وكان عَرْشُه على الماءِ».
وفي «صحيحِ البخاري» ١ عن عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كان اللهُ ولا شيءَ غيرُه، وكان عَرْشُه على الماءِ، وكتَب في الذِّكْرِ كلَّ شيءٍ، وخلَقَ السماواتِ والأرضِ».
وفي «المسنَدِ» ٢ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إني عندَ اللهِ لمكتوبٌ: بخاتَمِ النبِيِّينَ، وإن آدمَ لمُنجَدِلٌ في طينتِه، وسأُنبِّئُكم بأولِ ذلك: دعوةُ أبي إبراهيمَ، وبشرى عيسى، ورؤيا أمِّي، رأت حينَ ولدَتْني أنه خرَج منها نورٌ أضاءَتْ له قصورُ الشامِ».
ونحوُه كثيرٌ في الصحيحِ؛ كما في الصحيحينِ من حديثِ عليٍّ؛ حديثُ بَقيعِ الغَرْقدِ ٣.
وفي الصحيحِ: قالوا: يا رسولَ اللهِ، أعُلِمَ أهلُ الجنةِ مِن أهلِ النارِ؟ فقال: «نعم»، قيلَ: ففيمَ العملُ؟ قال: «اعمَلوا فكلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِقَ له» ٤.
وذلك أنَّ اللهَ علِمَ الأشياءَ كما هي عليه، وقد جعل لها أسبابًا تكون
١
٢، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه.
٣ رواه البخاري (١٣٦٢)، ومسلم (٢٦٤٧)، وفيه: «ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كتب شقية أو سعيدة».
٤ رواه مسلم (٢٦٤٩)، من حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه. وأخرج نحوه البخاري (٦٢١٧) ومسلم (٢٦٤٧)، من حديث علي رضي الله عنه.
626 · ص321 · ج2
الحديثِ، والذي أباحه عمرُ من المطبوخِ ما كان صِرفًا، فإذا خُلِط بما قوَّاه، ولو ذهب ثُلُثاه؛ لم يكُنْ مما أباحه عمرُ، وربما يكونُ لبعضِ البلادِ طبيعةٌ يُسكِرُ منها ما ذهب ثُلُثاه؛ فيحرُمُ إذًا؛ فإن مَناطَ التحريمِ هو السُّكْرُ باتِّفاقِ الأئمَّةِ ١.
فَصْلٌ ٢
وأما التداوي بالخمرِ، ولحمِ الكلبِ، وسائرِ المحرماتِ؛ فإنه حرامٌ عندَ جماهيرِ الأئمَّةِ؛ كمالكٍ، وأحمدَ، وأبي حنيفةَ، وأحدُ الوجهَينِ للشافعيِّ؛ لأنه ثبَتَ أنه سُئِلَ عن الخمرِ يُصنَعُ للدواءِ؟ فقال: «إنها داءٌ، وليست بدواءٍ» ٣، ونهى عن الدواءِ الخبيثِ في السننِ ٤، وذكَر البخاريُّ وغيره عن ابنِ مسعودٍ أنه قال: «إن اللهَ لم يجعَلْ شفاءَ أمَّتِي فيما حُرِّم عليها» ٥، ورواه أبو حاتمٍ في «صحيحِه» مرفوعًا ٦.
١ ينظر أصل الفتوى من قوله: (وما يروَى أن عمرَ … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٤/ ١٩٨، الفتاوى الكبرى ٣/ ٤١٩.
٢ ينظر أصل الفتوى في: مجموع الفتاوى ٢٤/ ٢٦٧، الفتاوى الكبرى ٣/ ٧.
٣ رواه مسلم (١٩٨٤)، من حديث طارق بن سويد رضي الله عنه.
٤ رواه أحمد (٨٠٤٨)، وأبو داود (٣٨٧٠)، والترمذي (٢٠٤٥)، وابن ماجه (٣٤٥٩)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
٥ علقه البخاري في باب شراب الحلواء والعسل، (٧/ ١١٠)، ووصله ابن أبي شيبة (٢٣٤٩٢).
٦ رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه (١٣٩١)، من حديث أم سلمة رضي الله عنها.