← المكتبة ▭ 1 page
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
831 · ص424 · ج2
تتناولُ جميعَ بني هاشمٍ، لا فرقَ بينَ ولدِ العباسِ وولدِ أبي طالبٍ وغيرِهم. وأعمامُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الذي تعينت ذريتُهم: العباسُ، وأبو طالبٍ، والحارثُ بنُ عبدِ المطلبِ، وأبو لهبٍ، فمن كان من ذريةِ الثلاثةِ الأول حرُمتْ عليهم الزكاةُ، واستحقوا من الخُمُسِ باتِّفاقٍ، وأما ذريةُ أبي لهبٍ ففيه خلافٌ بينَ الفقهاءِ؛ لكونِ أبي لهبٍ خرَج عن بني هاشمٍ لَمَّا نصروا النبيَّ صلى الله عليه وسلم ومنَعوه ممن كان يريدُ أذاه من قريشٍ، ودخل معَ بني هاشمٍ بنو المطلبِ - رهطُ الشافعي -، ولهذا لما جاء عثمانُ بنُ عفانَ وجُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ إلى النبيِّ حينَ أعطى من خُمُسِ خيبرَ لبني هاشمٍ وبني المطلبٍ، فقالا: يا رسولَ اللهِ، أما إخواننا بنو هاشمٍ فلا نُنكِرُ فضلَهم؛ لما بك منهم، وأما بنو المطلبِ فإنما هم ونحن منكَ بمنزلةٍ واحدةٍ، فقال: «إنهم لم يُفارِقونا في جاهليةٍ ولا إسلامٍ، إنَّما بنو هاشمٍ وبنو المُطَّلِبِ شيءٌ واحدٌ» ١. وأفضلُ الخلقِ النبيونَ، ثم الصدِّيقونَ، ثم الشهداءُ، ثم الصالحونَ، وأفضلُ كلِّ صنفٍ أتقاهم، كما قال: «لا فضلَ لعربيٍّ على عَجَميٍّ، ولا لعَجَميٍّ على عربيٍّ، ولا أبيضَ على أسودَ، ولا أسودَ على أبيضَ؛ إلا بالتقوى» ٢، هذا في الأصنافِ العامةِ.
١ رواه أبو داود (٢٩٧٨)، والنسائي (٤١٣٧)، وابن ماجه (٢٨٨١)، من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه. وأصله في البخاري (٣٥٠٢). ٢ رواه أحمد (٢٣٤٨٩)، من طريق أبي نضرة قال: حدثني من سمع خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق.
832 · ص425 · ج1
وهذا غلَطٌ عظيمٌ؛ فإنه يُخرِجُ الجهاد عن أن يكونَ قُرْبةً وطاعةً، ويجعلُ المجاهدينَ في سبيلِ اللهِ بمنزلةِ اليهودِ أو نصارى؛ استُؤْجِروا لعمارةِ دارٍ أو صنعِ سلاحٍ، والفقهاءُ مُتَّفِقونَ على الفرقِ بينَ الاستئجارِ على القُرَبِ، وبينَ رزقِ أهلِها. فرِزْقُ المقاتِلةِ والقضاةِ والمؤذِّنِينَ والأئمَّةِ؛ جائزٌ بلا نزاعٍ. وأما الاستئجارُ: فلا يجوِّزهُ أكثرهم، لا سيَّما أبو حنيفةَ والشافعيُّ، وإن جوَّزه على الإمامةِ؛ فإنه لا يجوزُ على الجهادِ؛ لأنه يصيرُ مُتعيِّنًا. فهؤلاءِ غلِطوا على الأئمَّةِ عمومًا، وعلى أبي حنيفةَ خصوصًا. فَصْلٌ يجوزُ أن يُوكِّلَ مَن يقبضُ له شيئًا من الزكاةِ ما تيسَّرَ، وإن كان مجهولًا؛ لأنه لا مَحْذورَ فيه. ومن استأجَرَ أرضًا؛ فعندَ انعقادِ الحبِّ أمطَرَتِ السماءُ حجارةً أهلكَت زَرْعَه قبلَ حصادِه؛ سقَط العُشْرُ، وفي وجوبِ الأجرةِ نزاعٌ، الأظهرُ: أنه إن لم يكُنْ تمكَّنَ من استيفاءِ المنفعةِ المقصودةِ بالعقدِ؛ فلا أجرةَ عليه.
→ prev 831–832 / 966 next ←