1029 · ص510 · ج2
(ومن سورة القدر)
١ - قوله تعالى: {حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}
قرأ الكسائىّ وحده: «حتّى مطلِع الفجر» [٥] بكسر اللاّم، أراد به الموضع والاسم.
وقرأ الباقون: {مَطْلَعِ} بالفتح أرادوا المصدر حتّى طلوع الفجر، تقول العرب: طلعت الشّمس مطلعا وطلوعا.
فإن قيل: بم خفضت حتّى مطلع الفجر وقد رأيت «حتّى» تنصب فى نحو قوله ١: {حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ}؟
فالجواب فى ذلك أن «حتّى» إذا كانت غاية خفضت الاسم بإضمار «إلى» ونصب الفعل بإضمار «إلى» كقولك: دخلت البلاد حتّى الكوفة أى:
حتّى انتهيت إلى الكوفة، وإلى مطلع الفجر.
وأمّا الفعل فقولك: أسير حتّى أدخلها أى: إلى أن أدخلها وإلى أن يقول الرّسول. ولها وجوه قد بيّنتها فى سورة (البقرة) فالوقف على قوله: {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} [٤] ثم تبتدئ ٢: {سَلامٌ} أى: هى سلام حتّى مطلع.
وقرأ ابن عبّاس ٣: «من كلّ امرئ سلام» بالياء، ويروى عن عكرمة مولاه أيضا كذلك.
١ سورة البقرة: آية: ٢١٤.
٢ إيضاح الوقف والابتداء: ٩٨١.
٣ القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٨٠، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٧٤٥، والمحتسب: ٢/ ٣٦٨، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ١٣٥.