801 · ص353 · ج2
(ومن سورة المجادلة)
قال أبو عبد الله: إنّما سمّيت المجادلة لقوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها} وفى حرف ابن مسعود ١ : «قد سمع الله قول الّتى تحاورك» بالحاء. وكانت هذه المرأة خولة بنت ثعلبة ٢ وزوجها أوس ابن الصّامت الأنصارى ٣ قال لها: إن لم أفعل كذا وكذا قبل أن تخرجى من بيتك فأنت علىّ كظهر أمّى، فأتت خولة رسول الله صلّى الله عليه وسلم تشكو إليه فقالت:
إنّ أوس بن الصّامت تزوّجنى شابّة غنيّة، ثم قال لى: كذا وكذا، وقد ندم فهل من عذر، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ما عندى فى أمرى شئ. فأنزل الله تعالى:
{قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها}.
وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال ٤ .قرأ عبد الله بن مسعود «قد يسمع الله قول الّتى» ومعنى المضارع هاهنا الحال، كأنّ الله أنزل هذا وهى تحاوره.
١ قراءته فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٣٨، وتفسير القرطبى: ١٧/ ٢٧٢.
٢ أخبارها فى الاستيعاب: ١٨٣٠، والإصابة: ٧/ ٦١٨ وفيهما سبب النزول.
٣ أخباره فى الاستيعاب: ١/ ١١٨، والإصابة: ١/ ١٥٦ وفيهما سبب النزول أيضا. وأوس شاعر، وهو صاحب الشاهد النّحوى:
أنا ابن مزيقيا عمرو وجدّى ... أبوه عامر ماء السّماء
وينظر: أسباب النزول للواحدى: ٤٣٣، ويراجع: تفسير الطبرى: ٢٨/ ٥، ومعانى القرآن وإعرابه: ٥/ ١٣٣، وزاد المسير: ٨/ ١٨٠، ١٨١، وتفسير القرطبى: ١٧/ ٢٧٠، والدر المنثور:
٦/ ١٧٩.
٤ معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٣٨.