← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
153 · ص55 · ج2
السّلام. قال: فيجب على رسول أن لا يحكم به حتّى يبيّن الله تعالى ذلك. وقال آخرون: -وهو الشّافعى وأصحابه-لا يتأخر البيان عن الوحى، والوحى عنه. وهذه الآية إنّما نزلت فى أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان ربما أراد أن يحكم بحكم لم ينزل فيه القرآن، فأمر الله عزّ وجلّ أن يمكث حتى يقضى إليه وحيه ١ . فإن قيل: فما وجه قوله ٢ {وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} فقل: وجه المشورة من النبى صلّى الله عليه وسلم لأمته تعليما لهم وتبركا، لا أنّ هناك من هو أفهم من النّبى صلّى الله عليه وسلم ولا أعقل. {فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ}.وإنما يستشير أنه أتى صلّى الله عليه وسلم وأصحابه فيما لم يقض الله عزّ وجلّ وحيه، فإذا نزل القرآن بطلت المشورة.
١ للعلماء فى أسباب نزول هذه الآية كلام كثير وقد جمعه الإمام أبو حيّان فى البحر المحيط: ٦/ ٢٨٢ فقال: « ... أى: تأنّ حتى يفرغ الملقى إليك الوحى ولا تساوق فى قراءتك قراءته وإلقاؤه كقوله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ وقيل: معناه: لا تبلّغ ما كان منه مجملا حتى يأتيك البيان. وقيل: سبب الآية أن امرأة شكت إلى النبى صلّى الله عليه وسلم أنّ زوجها لطمها فقال لها: بينكما القصاص، ثم نزلت: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ونزلت هذه بمعنى التثبت فى الحكم بالقرآن. وقيل: كان إذا نزل عليه الوحى أمر بكتبه للحين فأمر أن يتأنى حتى تفسّر له المعانى ويتقرر عنده. وقال الماوردى: معناه: لا تسأل قبل أن يأتيك الوحى، أن أهل مكة وأسقف نجران قالوا: يا محمد أخبرنا عن كذا وقد ضربنا لك أجلا ثلاثة أيام فأبطأ الوحى وفشت المقالة بين اليهود قد غلب محمد فنزلت: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ .... أى بنزوله. وقال أبو مسلم: ولا تعجل بقراءته نفسك أو فى تأديته إلى غيرك أو فى اعتقاد ظاهره أو فى تعريف غيرك ما يقتضيه ظاهره احتمالات ... الخ». راجع تفسير الطبرى: ١٦/ ٢١٩، ٢٢٠، وتفسير الماوردى. (النكت والعيون): ٣/ ٣١، ٣٢ زاد المسير: ٥/ ٣٢٥ وتفسير القرطبى ١١/ ٢٥٠، وتفسير القرآن لابن كثير. ٥/ ٣١٢ والدر المنثور: ٤/ ٣٠٩. ٢ سورة آل عمران: آية: ١٥٩.
154 · ص56 · جتقديم
¬يعادى من يحاول المساس بها، أو منافسته على هذه المكانة كائنا من كان -فعادى أبا الطيب المتنبي. وعادى أبا علي الفارسي. وعادى أبا الطيب اللّغوى. كل ذلك بسبب هذه المنافسة! فإذا ما مدح المتنبى سيف الدّولة وأجاد فى مدحه وأعجب سيف الدّولة بهذا المديح واهتزّ له، حاول ابن خالويه انتقاده فى استعمالات نحوية أو لغوية لتخدش هذا الثناء، وليظهر لسيف الدولة أنّ المعرفة التامة له هو وحده، فهو الذى يستحق المكانة العالية لديه لا غيره. وقد تقدم ذكر قصة إنشاد المتنبى: *وفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمه* حيث قال ابن خالويه: يا أبا الطّيب: إنما يقال شجاه-توهمه فعلا ماضيا- قال له أبو الطيب: اسكت فما وصل الأمر إليك! ونقل الحافظ‍ ابن حجر-رحمه الله ١ -أنّ ابن خالويه قال للمتنبي- بمجلس سيف الدولة-: لولا أنك جاهل ما رضيت أن تدعى المتنبي، ومعنى المتنبي كاذب، والعاقل لا يرضى أن يدعى الكاذب. ولأبى عبد الله ابن خالويه مع أبى علىّ الفارسى، وأبى الطيب المتنبي وأبى الطيب اللّغوى مجالس ومناظرات كثيرة وبعضها مفيد جدّا، لكن المقام هنا لا يتسع لذكرها. - وفاته: كانت وفاة ابن خالويه بحلب سنة ٣٧٠ هـ‍.
١ لسان الميزان: ٢/ ٢٦٧.
→ prev 153–154 / 1097 next ←