24 · ص12 · ج2
الجمع أثقل من الواحد، وقوله: {وَعَتَوْا عُتُوًّا} مصدر ١ والمصدر يجرى مجرى الواحد حكما، وإن كان فى اللّفظ مشاركا للجمع، ألا ترى أنّك تقول: قعد قعودا، وقوم قعود.
فإن قيل: «فعتيّا» فى (مريم) أيضا مصدر فلم قلب؟
فقل: ليوافق رءوس الآى، فاعرفه.
فإن قيل: فلم لم يختلف فى قوله ٢: {فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا} فيقرأ «مِضِيا» كما قرئ «بِكِيّا»؟
فالجواب فى ذلك أنّ الاعتلال، والخروج عن الأصل إنّما يكون فى الجمع للعلّة التى أنبأتك بها، و {مُضِيًّا} مصدر، تقول: مضى يمضى مضيّا، ولو كان جمعا لماض لقلت: قوم مضىّ ومضىّ، كما تقول: بكيّ وبكيّ، إنّما قال الله تعالى: {فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا} أى: مضاء، وهذا واضح بحمد الله. وفى حرف عبد الله ٣، «وقد بلغت من الكبر عسيّا» يقال: للشيخ إذا كبر/ عسا يعسو، وعتا يعتو إذا يبس ٤.
٥ - وقوله تعالى: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ} [٩].
قرأ حمزة والكسائىّ، «وقد خلقناك».
وقرأ الباقون: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ} بالتاء.
١ حجة القراءات لأبى زرعة: ٤٣٩.
٢ سورة يس: آية: ٦٧.
٣ هو ابن مسعود. معانى القرآن للفرّاء: ٢/ ١٦٢، وزاد المسير: ٥/ ٢١١.
٤ تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٢٧٢، والصّحاح واللّسان والتاج: (عسا).