← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
459 · ص182 · ج2
(ومن سورة العنكبوت) ١ - قوله تعالى: {وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [١٧]. قرأ عاصم برواية أبى بكر: «يرجعون» بالياء. والباقون بالتّاء. ٢ - قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} [١٩]. قرأ أهل الكوفة بالتّاء على الخطاب. أى: قل لهم يا محمد حين أنكروا البعث والنّشور أو لم تروا كيف يبتدئ الله الخلق أى: إذا أنكرتم الإعادة كان الابتداء أولى بالنّكرة، فهم مقرون بأنّ الله خالقهم ومثله: {يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ} [٢٠]. وقرأ الباقون بالياء. أخبر عنهم. و {يُبْدِئُ} فيه لغتان فصيحتان أتى بهما القرآن. بدأ الله الخلق، وأبدأهم، وشاهده ١: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ} و {كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ} والمصدر من أبدى مبدئ إبداء فهو مبدئ، ومن بدأ يبدأ بدأ وبدوا، فهو بادئ، والمفعول مبدوء، يقال ٢: «رجع عوده على بدئه» بالهمز. وأمّا بدا يبدو بغير همز/قال: ومعناه: ظهر، وسمعت
١ سورة الروم: آية: ٢٧. ٢ شرح القصائد التّسع المشهورات: ٢٨٤.
460 · ص183 · ج1
وصدر مشرق النّحر ... كأن ثدييه حقّان أراد: كأنّ فخفف، فهذا إنشاد البصريين رحمهم ١ الله، والكوفيّون إذا خفّفوا رفعوا فقالوا: «كأن ثدياه» إلا أن يكون الاسم مكنيا كقوله ٢ : فلو أنك فى يوم الرّخاء سألتنى ... فراقك لم أبخل وأنت صديق أراد: فلو أنّك: والوجه الثّانى: أن يكون أراد فأذّن مؤذن بينهم أي: لعنة الله ف‍ «أن» بمعنى «أي»، وهذا حكاه الخليل ٣ رضي الله عنه. كقوله ٤ : {أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا} أي امشوا.
١ فى الأصل: «رحمه الله». ٢ من شواهد المنصف: ٣/ ١٢٨، والإنصاف: ٢٠٥، والتبيين: ٣٤٩، والمفصل: ١٣٨، وشرحه لابن يعيش ٨/ ٧١، والجنى الدانى: ٢١٧، والمغنى: ٢٩، وشرح شواهده: ١٠٥، والخزانة: ٢/ ٤٦٥، ٤/ ٤٥٢. والمسألة من مسائل الخلاف ذكرها ابن الأنبارى فى الإنصاف: ١٩٥ المسألة رقم (٣٤) والعكبرى فى التبيين عن مذاهب النحويين: ١٤٧ المسألة رقم (٥٣) واليمنى فى ائتلاف النصرة: ١٦٩ المسألة رقم (٤٨) فصل الحرف. وصحح ابن الأنبارى والعكبرى مذهب البصريين أمّا اليمنىّ فقال: «والأصح عندى مذهب الكوفيين، وكلام الجماهير يشعر بترجيحه، وقال ابن بابشاذ: هو مذهب أكثر النحويين». ٣ رأي الخليل فى الكتاب: ١/ ٤٧٩، وشرحه للسيرافى: ٤/ ٥٠ (مخطوط) وهى التى تسميها النحاة (المفسرة). ينظر: الجنى الدانى: ٢٢٠. وعقد لها الزمخشرى فى المفصل بابا ص ٣١٣، وشرحه لابن يعيش: ٨/ ١٤٠. ونصّ سيبويه فى كتابه: «هذا باب ما يكون فيه «أن» بمنزلة «أي» وذلك قوله عزّ وجلّ: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا زعم الخليل أنه بمنزلة «أي»؛ لأنك إذا قلت انطلق بنو فلان أن امشوا فأنت لا تريد أن تخبر أنهم انطلقوا بالمشي ومثل ذلك ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وهذا تفسير الخليل، ومثل هذا فى القرآن كثير». ٤ سورة ص: آية: ٦.
→ prev 459–460 / 1097 next ←