741 · ص323 · ج2
(سورة محمد)
عليه السلام
١ - قوله تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ} [٤].
أربع قراءات: -قرأ أبو عمرو-: {قُتِلُوا} على ما لم يسمّ فاعله، وحفص عن عاصم مثله.
وقرأ الباقون: «قاتلوا» بألف.
وقرأ الحسن ١: «قتِّلوا» مشدّدا.
وقرأ عاصم الجحدرىّ ٢: «قَتَلوا» مخفّفا، بفتح القاف والمعانى فيها قريبة.
٢ - وقوله تعالى: {مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ} [١٥].
قرأ ابن كثير وحده: «من ماء غير أسن» مقصور كقولك: هرم فهو هرم، وعرج فهو عرج، وأسن فهو أسن: إذا تغيّر الماء يأسن ويأسن أسونا.
وقرأ الباقون: {آسِنٍ} بالمدّ على فاعل فالهمزة الأولى فاء الفعل.
والألف الثانية مزيدة، فالمدّة من أجل ذلك مثل أجن الماء يأجن أجونا فهو آجن، ومعناهما واحد/.
١ معانى القرآن للفراء: ٣/ ٥٨، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ١٦٨ وحجة أبى زرعة:
٣٢٨، وتفسير القرطبى: ١٦/ ٢٣٠.
٢ إعراب القرآن للنحاس: ٣/ ١٦٨، وتفسير الطبرى: ٢٦/ ٢٨، وتفسير القرطبى:
١٦/ ٢٣٠.
742 · ص324 · ج1
تروح من الحيّ أم تبتكر ... وماذا يضرّك لو تنتظر
أراد: أتروح؟ كما قال فى البيت الثانى:
أمرخ خيامهم أم عشر ... أم القلب فى إثرهم منحدر ١
المرخ والعشر: شجران ٢ ، فالمرخ: نبت بنجد، والعشر بغور تهامة، فيقول: لا أدرى أنجدوا أم غاروا. والعرب تقول ٣ : «فى كلّ الشجر نار، واستمجد المرخ والعفار».
١ فى الأصل: «يجدر» والتّصحيح من الديوان.
٢ فى كتاب النبات لأبى حنيفة- رحمه الله-: ٨ «المرخ: الرّطب اللّين الذى تخضده الرّاعية كيف شاءت».
والعشر نبت مشهور كثير جدّا فى تهامه تمتلئ به الوهاد والأودية القريبة من مكة شرّفها الله معروف إلى وقتنا بهذه التسمية.
٣ هو من أمثال العرب يضرب مثلا فى تفضيل الرجال بعضهم على بعض قال أبو هلال- رحمه الله-: «وقال العمرى: يضرب مثلا لمن ينكر الأشياء فإذا رأى ما يعرف أقرّ به».
جمهرة الأمثال: ٢/ ٩٢، وفصل المقال: ١٧١، ومجمع الأمثال: ٢/ ١٤ والمستقصى: ٢٥١، واللسان والتاج (مرخ) قال أبو حنيفة- رحمه الله- فى كتاب النبات: ١٢٢: «أفضل ما اتخذت منه الزّناد شجرتا المرخ والعفار فتكون الانثى وهى الزندة السّفلى مرخا ويكون الذكر وهو الزند الأعلى عفارا واختلف فى (العفار) فزعم بعض الرّواة وبعض الأعراب أيضا أنه ضرب من المرخ ولا أحسب ذلك كذلك وإن كان الزندان جميعا كثيرا ما يكونان من الشجرة الواحدة.
وأخبرنى بعض علماء الأعراب أن العفار شجر تشبه صغار شجر الغبيراء منظره من بعيد كمنظره.
وأما المرخ فقد رأيته وليست صفته هذه الصّفة. المرخ ينبت قضبانا سمحة طوالا سلبا لا ورق لها.
ولفضل هاتين الشجرتين فى سرعة الورى وكثرة النار سار قول العرب فيهما مثلا فقالوا: «فى كلّ شجرة نار واستمجد المرخ والعفار» أي: ذهبا بالمجد فى ذلك فكان الفضل لهما ولذلك قال الأعشى يمدح بعض الملوك [ديوانه: ٤١]: -