779 · ص342 · ج2
(من سورة الواقعة)
١ - قوله تعالى: {إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ} [١].
يعنى القيامة: {لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ} [٢].
اتّفق القراء السّبعة على رفعها، وإنما ذكرته لأنّ أبا محمّد اليزيدى خالف أبا عمرو فنصبها على الحال «كاذبةً خافضةً». [٣].ومعنى رافعة أى: رافعة أهل الجنّة إلى علّيين. وخافضة أهل النار إلى أسفل السّافلين.
وحدّثنى ابن مجاهد عن محمد بن هارون عن الفرّاء قال ١: «كاذبةً» مصدر، وإنما أتت على فاعلة نحو عافية.
٢ - وقوله تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ} [٢٢].
قرأ حمزة والكسائىّ: «وحورٍ عينٍ» بالخفض نسقا على {بِأَكْوابٍ} والأكواب: الأباريق التى لا خراطيم لها. والمخلدون مسورون. مقرطون، وقيل:
مخلّدون لا يشيبون، يقال: رجل مخلد: إذا بقي زمانا أسود اللّحية، ولا يشيب.
والمعين: الخمر الجارى.
وقرأ الباقون: {وَحُورٌ عِينٌ} بالرّفع. وحجّتهم: أنّ الحور لا يطاف وإنما يطاف بالخمر. فرفعوا على تقدير: يطاف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق ولهم مع ذلك حور عين. وفى حرف أبىّ ٢: «وحورا عينا» بهنّ
١ معانى القرآن له: ٣/ ١٢١.
٢ معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٢٤، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٣٢٤، والمحتسب:
٢/ ٣٠٩، وتفسير القرطبى: ١٧/ ٢٠٥ والبحر المحيط: ٨/ ٢٠٦.
780 · ص343 · ج1
وقرأ الباقون: «وما تنزّلُ الملائكة» بالتاء مفتوحة ورفع «الملائكةُ» و «تنزّلُ» فى هذه القراءة وفى اللّتين قبلها فعل مضارع و «الملائكةُ» رفع بفعلهم، لأنّ الله لمّا أنزل الملائكة نزلت الملائكة، وتصديق ذلك {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} ١ و «نزَّل به الرّوح الأمين» فالمصدر من نزل ينزل نزولا فهو نازل، ومن أنزل ينزل إنزالا فهو منزل ومن نزّل ينزّل تنزيلا فهو منزّل، ومن تنزّل يتنزّل تنزّلا فهو متنزّل.
٣ - وقوله تعالى: {إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا} [١٥].
قرأ ابن كثير وحده «سُكِرَت» خفيفة أى: سجرت، كما يقال:
سكرت الماء فى النهر.
وقرأ الباقون {سُكِّرَتْ} أى: سدّت وغطّيت، تقول العرب: سكرت الرّيح، أى: سكنت وركدت، وصامت عن الخليل ٢.
حدّثنا ابن مجاهد عن أبى الزّعراء عن أبى عمر عن الكسائىّ قال:
سكرت وسكّرت لغتان وإن اختلف تفسيرهما.
وفيها قراءة ثالثة ٣: حدّثنا ابن مجاهد قال: حدّثنا عبيد بن شريك عن ابن أبى مريم عن رشدين عن يونس عن الزّهرى أنّه قرأ: «لقالوا إنّما سَكِرَت أبصارنا» بفتح السين وكسر الكاف، أى: اختلطت وتغيرت كما تقول: سكر الرّجل: إذا تغيّر عقله/وينشد ٤:
١ سورة الشعراء: آية ١٩٣ القراءتان فى السبعة ذكرهما المؤلف فى موضع هذه الآية من السورة.
٢ العين: ٧/ ١٧١.
٣ المحتسب: ٢/ ٣، وتفسير القرطبى: ١٠/ ٨، والبحر المحيط: ٥/ ٤٤٨.
٤ هذه الأبيات أوردها أبو عبيدة فى المجاز: ١/ ٣٤٨ هكذا: -