809 · ص357 · ج2
(من سورة الحشر)
قوله تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ} [٢].
قرأ أبو عمرو وحده مشدّدا.
والباقون مخفّفا.
والأمر بينهما قريب، لأنّ فعلت وأفعلت بمعنى واحد كقولك: أكرمت وكرّمت وأخربت وخرّبت، ويقال: أخربت المكان: إذا خرجت منه، وتركته وإن كان صحيحا، وخرّبته: إذا هدّمته، والاختيار أن يحمل على الهدم؛ لأنّ المسلمين لمّا أحاطوا ببنى النّضير جعلوا ينقبون عليهم ويخربون ديارهم وجعلوا هم أيضا ينقبون دورهم ليفروا، فذلك قوله: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ}.
٢ - وقوله تعالى: {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً} [٧].
قرأ ابن عامر وحده برواية هشام: «كيلا تكون دولة» بالتاء. وروى عنه {يَكُونَ} بالياء، و «دولةٌ» بالرّفع.
والباقون بالياء والنّصب.
٣ - وقوله تعالى: {أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ} [١٤].
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: «جدار» على التّوحيد.
وقرأ الباقون: {جُدُرٍ} على الجمع، مثل ثمار وثمر، ومن وحد قالوا: جدار ينوب عن الجماعة. قال الله تعالى ١: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا}.
١ سورة النور آية: ٣١.
810 · ص358 · ج1
وأسقيته: سألت الله أن يسقيه، وأنشدوا لذى الرمة ١:
وقفت على ربع لميّة ناقتى ... فما زلت أبكى عنده وأخاطبه
وأسقيه حتّى كاد ممّا أبثّه ... تكلّمنى أحجاره وملاعبه
وفيه قول ثالث: أنّ ما كان من الأنهار وبطون الأنعام فبالضمّ.
وفيه قول رابع: ذكر أبو عبيد قال: ما سقى مرة واحدة. قلت: سقيته شربة، وما كان دائما قلت: أسقيته كقولك: أسقيته غير ماء.
١١ - وقوله تعالى: {أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ} [٧١].
قرأ عاصم فى رواية أبى بكر بالتاء، أى: قل لهم يا محمد: أفمن أجل ما أنعم الله عليكم أشرتم وبطرتم وجحدتم.
وقرأ الباقون بالياء، الله تعالى يوبخهم على جحودهم. وروى أبو عبيد هذا الحرف عن عاصم الجحدرىّ، لا عن عاصم بن أبى النجود، ولعله غلط.
١٢ - وقوله تعالى: {يَعْرِشُونَ} [٦٨].
قرأ عاصم فى رواية أبى بكر وابن عامر بضمّ الرّاء.
وقرأ الباقون بالكسر. وقد ذكرت علّته فى (الأعراف).
١ ديوانه: ٨٢٢، وهما أول القصيدة، وقد خرّجها محققه تخريجا حسنا وبعدهما:
بأجرع مقفار بعيد من القرى ... فلاة وحفّت بالفلاة جوانبه
به عرصات الحيّ قوّين متنه ... وجرّد أثباج الجراثيم حاطبه
تمشّى به الثّيران كلّ عشيّة ... كما اعتاد بيت المرزبان مرازبه
كأن سحيق المسك ريّا ترابه ... إذا هضبته بالطّلال هواضبه
والشاهد أنشده المؤلف فى الألفات: ٨٣، ٨٤، وهو فى نوادر أبى زيد: ٥٤٠ وأدب الكاتب:
٤٦٢، وشرحه للجواليقى: ٣٢٠، وشرحه لابن السيد: ٣/ ٢٨٩.