649 · ص277 · ج2
وجهه فلطمه رجل من الأنصار، فقالوا لأبى بكر: اقتصّ لنا، فقال: إني لا اقتصّ ممّن وزعة الله ١.وشبيه بهذا أنّ عليّا صلوات الله عليه لطم رجلا فشجّه فشكا عليا إلى عمر رضى الله عنه، فدعا عليّا، وقال: ما أردت من هذا، فقال: إنّى رأيته يسارّ امرأة خاصّ من خواص الله. فقال عمر: إنّ لله عيونا فى أرضه، وإنّ عليّا عين الله فى أرضه، أى: خاصّته. وفى خبر آخر قال: لم لطمته يا أبا الحسن؟ قال رأيته ينظر إلى حرم المسلمين فى الطّواف. فقال للملطوم: وقعت عليك عين من عيون الله تعالى ٢.قال ثعلب: معناه خاصّ [وأمّا] قوله تعالى ٣: {أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ} فمعناه ألهمنى. وأمّا قول الشّاعر ٤:
*فإنّى بها يا ذا المعارج موزع*
فمعناه: مولع. ويقال: أحكمت الرّجل بمعنى وزعته، ومنه حكمة الدّابة لأنّها تمنعها وتحبسها، وينشده:
وإنّكما إن تحكمانى وترسلا ... علىّ غواة النّاس أمت وتضلّعا
٣ - قوله تعالى: «وما يخرج من ثمرات من أكمامها» [٤٧].
قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: {ثَمَراتٍ} على الجماعة، واحتجّوا بأنه فى المصاحف بالتاء.
١ غريب الحديث: ٣/ ٢٢٨ وينظر: النهاية: ٥/ ١٨٠ وفيهما معا: «إنه شكى إليه بعض عماله ليقتص منه فقال: أقيد من وزّعه الله».
٢ الأثر فى النهاية: ٣/ ٣٣٢.
٣ سورة النمل: آية: ١٩.
٤ نسبه المؤلف فى شرح المقصورة: ٤١٧ إلى كثيّر، وصدره:
* وإلّا فصيّرنى وإن كنت كارها*
ولم يرد فى ديوانه، ولعله من شوارد قصيدته التى مطلعها:
تقطّع من ضلّامة الوصل أجمع ... أخيرا على أن لم يكن يتقطّع
650 · ص278 · ج1
ومن السورة التى يذكر فيها
(هود) (صلّى الله عليه وسلم)
١ - قوله تعالى: {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [٢٥].
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائىّ «أنّى» بفتح الهمزة على تقدير: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه بأنى لكم.
وقرأ الباقون بالكسر على الاستئناف.
٢ - وقوله تعالى: {بادِيَ الرَّأْيِ} [٢٧].
قرأ أبو عمرو وحده بالهمز على تقدير فى ابتداء الرأى.
وقرأ الباقون {بادِيَ} بغير همز جعلوا فاعلا من بدا يبدو: إذا ظهر، كقوله تعالى: {وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} ١.
فإن سأل سائل: كيف تقف على {بادِيَ} بقراءة أبى عمرو؟ فقل:
بغير همز؛ لأنّك إذا/وقفت سكّنت الهمزة وقبلها كسرة صارت ياء؛ لانكسار ما قبلها مثل إيت فلانا، ايبق يا غلام، والأصل: إإت وإإبق فجعلت الهمزة ياء.
فأجاز الكسائى أن تقف بادئ بالهمز، وكذلك «من شاطئ الوادى» ٢ أجاز من «شاطئ» بالهمز.
وقرأ أبو عمرو وحده «الرّاى» بترك الهمز تخفيفا مثل «الكاس» و «الباس» و «الراس».
١ سورة الزمر: آية ٤٧.
٢ سورة القصص: آية ٣٠.