← المكتبة ▭▭ 2 pages
لقاء الباب المفتوح
ابن عثيمين الفتاوى 1421 هـ
A− A+
1069 · ص5 · ج129
تفسير قوله تعالى: (أئذا متنا وكنا تراباً) قال تعالى: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} لما جاءهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبرهم بأن الناس سوف يبعثون، وسوف يجازَون ويحاسبون تعجبوا! كيف هذا؟! أيحيا الإنسان بعد أن كان رفاتاً؟! {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً} (إذا) من المعروف أنها ظرفية، وكل ظرف يحتاج إلى عامل، والعامل هنا محذوف دل عليه ما بعده، والتقدير: أئذا متنا وكنا تراباً نُرْجَع ونبعث؟! ثم قال: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً} ولهذا يحسن عند التلاوة أن تقف على قوله: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً} لأن قوله: {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} جملة استئنافية، لا علاقة لها من حيث الإعراب بما قبلها. (أئذا) الاستفهام هنا بمعنى الإنكار والتكذيب، كأنهم يقولون: لا يمكن أن نرجع ونبعث بعد أن كنا تراباً وعظاماً! ولكن بيَّن الله عز وجل أنه قادر على ذلك، فلما قالوا: {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} ومرادهم بالبُعْد هنا: الاستحالة، هم يرون أن ذلك مستحيل، وربما تلطف بعضهم وقال: {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} فهم تارة ينكرون إنكاراً مطلقاً ويقولون: هذا محال! وتارة يقولون: هذا بعيد.
→ prev 1069 / 6569 next ←