← المكتبة ▭▭ 2 pages
لقاء الباب المفتوح
ابن عثيمين الفتاوى 1421 هـ
A− A+
1658 · ص8 · ج13
تفسير قوله تعالى: (يوم ترجف الراجفة، تتبعها الرادفة) ثم قال تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} [النازعات:٦-٧] ، (يَوْمَ تَرْجُفُ) متعلقة بمحذوف والتقدير: اذكر يا محمد! وذكر الناس بهذا اليوم العظيم (تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) وهما النفختان في الصور. النفخة الأولى: ترجف الناس ويفزعون، ثم يموتون عن آخرهم إلا ما شاء الله، والنفخة الثانية يبعثون من قبورهم، يقوم الناس من قبورهم مرة واحدة، قال الله تعالى: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} [النازعات:١٣-١٤] . فإذا رجفت وتبعتها الرادفة انقسم الناس إلى قسمين: {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} [النازعات:٨-٩] وهذه قلوب الكفار، (واجفة) أي: خائفة خوفاً شديداً، ذليلة لا تكاد تحدق أو تنظر بقوة ولكن قد غضت أبصارهم -والعياذ بالله- لذلهم وهوانهم، قال الله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} [الشورى:٤٥] . نسأل الله تعالى أن يتولانا وإياكم في الدنيا والآخرة، وأن يجعلنا ممن ينجون في هذا اليوم من عذاب الله، وأن يجعلنا من أوليائه المتقين، وحزبه المفلحين إنه جواد كريم.
→ prev 1658 / 6569 next ←