577 · ص3 · ج107
تفسير قوله تعالى: (قل هو الله أحد)
نبتدئ هذا اللقاء بالكلام على سورة الإخلاص وما تيسر من السورة التي بعدها, يقول الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:١] وهذا الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام وللأمة أيضاً, (هو الله أحد) ضمير الشأن مبتدأ عند المعربين, ولفظ الجلالة (الله) هو خبر المبتدأ, و (أحد) خبر ثان، و (الله الصمد) جملة ثانية.
ذكروا في سبب نزول هذه السورة: أن المشركين أو اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: صف لنا ربك؟ من أي شيء هو؟ فأنزل الله هذه السورة, أي: (قل هو الله أحد) أي: هو الله الذي تتحدثون عنه وتسألون عنه هو أحد, أي: متوحد بجلاله وعظمته ليس له مثيل, وليس له شريك, بل هو متفرد بالجلال والعظمة عز وجل.
578 · ص3 · ج108
تفسير قوله تعالى: (إذا السماء انفطرت)
قال الله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} [الانفطار:١-٥] هذه أربعة أشياء إذا حصلت علمت النفس ما قدمت في أول عمرها وما أخرت.
فقوله: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} [الانفطار:١] أي: انشقت, كما قال الله تبارك وتعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق:١-٢] .
{وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ} أي: أن النجوم صغيرها وكبيرها تنتثر وتتفرق وتتساقط؛ لأن العالم انتهى.
{وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ} أي: فجر بعضها على بعض, وملأت الأرض.
{وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ} أي: أخرج ما فيها من الأموات حتى قاموا إليه عز وجل, في حصول هذه الأمور الأربعة.