← المكتبة ▭▭ 2 pages
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
حاجي خليفة فهارس الكتب والأدلة 1067 هـ
A− A+
708 · ص44 · ج1
فتح: وأما كثرة الاختصارات في العلوم، فإنها مخلة بالتعليم، وقد ذهب كثير من المتأخرين، إلى اختصار الطرق في العلوم، ويدونون منها: مختصرا في كل علم، يشتمل على: حصر مسائله، وأدلتها، باختصار في الألفاظ، وحشو القليل منها بالمعاني الكثيرة من ذلك الفن، فصار ذلك مخلا بالبلاغة، وعسيرا على الفهم، وربما عمدوا إلى الكتب المطولة، فاختصروها، تقريبا للحفظ، كما فعله: ابن الحاجب في: (أصوله) ، وابن مالك في العربية، وفيه إخلال بالتحصيل، لأن فيه تخليطا على المبتدئ، بإلقاء الغايات من العلم عليه، وليس له استعداد لقبولها، ثم فيه شغل كثير بتتبع ألفاظ الاختصار العويصة للفهم، لتزاحم المعاني عليها. ثم إن الملكة الحاصلة من المختصرات، إذا تمت على سداده، فهي ملكة قاصرة عن الملكات التي تحصل من الموضوعات (١/ ٤٦) البسيطة، لكثرة ما فيها من التكرار، والإطالة، المفيدين لحصول الملكة التامة. ولما قصدوا إلى تسهيل الحفظ أركبوهم صعبا، بقطعهم عن تحصيل الملكات النافعة.
→ prev 708 / 14721 next ←